تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
كلام اللَّه ] ( 1 ) ليس بنحو واحد ( 2 ) ، فإنّ منه ما تبلَّغ به رسل السّماء رسل الأرض . وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسيّ : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - لبعض الزّنادقة ، وقد جاء إليه مستدلَّا بآي من القرآن متوهّما فيها التّناقض والاختلاف : وأمّا قوله - تعالى - : « ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً » ( 4 ) « أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ كذلك قال اللَّه - تعالى . قد كان الرّسول يوحى إليه - وذكر نحو ما نقلنا من كتاب التّوحيد ، إلَّا أنّه قال : ليس هنا « فاكتف » إلى آخره . « إِنَّهُ عَلِيٌّ » : عن صفات المخلوقين . « حَكِيمٌ ( 51 ) » : يفعل ما تقتضيه حكمته ، فيكلَّم تارة بوسط وتارة بغير وسط ، إمّا عيانا أو من وراء حجاب . « وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » قيل ( 5 ) : يعني : ما أوحي إليه ، وسمّاه : روحا ، لأنّ القلوب تحيى به . وقيل : جبرئيل ، والمعنى : أرسلناه إليك بالوحي . « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ » ، أي : قبل الوحي ، وهو دليل على أنّه لم يكن متعبّدا قبل النّبوّة بشرع . وقيل ( 6 ) : المراد : هو الإيمان بما لا طريق إليه إلَّا السّمع . وفي أصول الكافي ( 7 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن أبي الصّباح الكنانيّ ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه ( 8 ) - تبارك وتعالى - : « وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ » . قال : خلق من خلق اللَّه - عزّ وجلّ - أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يخبره ويسدّده ، وهو مع الأئمّة من بعده .
هامش
1 - من المصدر . 2 - ليس في ق . 3 - الاحتجاج / 243 . 4 - ورد في النسخ زيادة : وليس بكائن . 5 - أنوار التنزيل 2 / 362 . 6 و 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - الكافي 1 / 273 ، ح 1 .