عن منصور بن يونس ، عن أبي بصير وأبي الصّباح الكنانيّ قالا : قلنا لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : جعلنا اللَّه فداك ، قوله - تعالى - : « وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ ولكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
قال : يا أبا محمّد ، الرّوح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يخبره ويسدّده ، وهو مع الأئمّة يخبرهم ويسدّدهم .
« ولكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً » ، أي : الرّوح ، أو الكتاب ، أو الإيمان .
« نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » : بالتّوفيق للقبول والنّظر فيه .
وفي أصول الكافي ( 1 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، عن زكريّاء بن إبراهيم قال : كنت نصرانيّا فأسلمت وحججت ، فدخلت على أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - فقلت : إنّي كنت على النّصرانيّة ، وإنّي أسلمت .
فقال : وأيّ شيء رأيت في الإسلام ؟
قلت : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ ولكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ » .
فقال : لقد هداك اللَّه .
ثمّ قال : اللَّهمّ ، اهده - ثلاثا .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : ثمّ كنّى عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال :
« ولكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » . والدّليل على أنّ النّور أمير المؤمنين - عليه السّلام - قوله ( 3 ) - عزّ وجلّ - : واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ( الآية ) .
« وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) » : [ هو الإسلام . ] ( 4 )
وقرئ ( 5 ) : « لتهدي » ، أي : ليهديك اللَّه .
هامش
1 - الكافي 2 / 160 ، ح 11 .
2 - تفسير القمّي 2 / 362 .
3 - الأعراف / 157 .
4 - ليس في ت .
5 - أنوار التنزيل 2 / 362 .