لا تشمله ( 1 ) المشاعر ولا يحجبه الحجاب ، فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصّانع والمصنوع والرّبّ والمربوب والحادّ والمحدود .
وفيه ( 2 ) : عن الرّضا - عليه السّلام - كلام ، وفيه : قال الرّجل : فلم احتجب ؟
قال أبو الحسن - عليه السّلام - : إنّ الاحتجاب ( 3 ) على الخلق لكثرة ذنوبهم ، فأمّا هو فلا تخفى عليه خافية في إناء اللَّيل والنّهار .
وفيه ( 4 ) حديث طويل : عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : فأمّا قوله : « وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ » ما ينبغي لبشر أن يكلَّمه اللَّه إلَّا وحيا ، وليس بكائن إلَّا من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ، كذلك قال اللَّه - تبارك وتعالى علوّا كبيرا . قد كان الرّسول يوحى إليه من رسول السّماء فتبلَّغ رسول السّماء رسل الأرض ، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السّماء .
وقد قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا جبرئيل ، هل رأيت ربّك ؟
فقال جبرئيل : إنّ ربّي لا يرى .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فمن أين تأخذ الوحي ؟
فقال : آخذه من إسرافيل .
فقال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟
قال : يأخذه من ملك فوقه من الرّوحانيّين .
قال : فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟
قال : يقذف في قلبه قذفا .
فهذا وحي ، وهو كلام اللَّه - عزّ وجلّ . وكلام اللَّه ليس بنحو واحد ، منه ما كلَّم اللَّه به الرّسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يراها ( 5 ) الرّسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام اللَّه - عزّ وجلّ . فاكتف بما وصفت لك من كلام اللَّه ، [ فإنّ معنى
هامش
1 - المصدر : لا يشمله .
2 - نفس المصدر / 252 ، ح 3 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الحجاب .
4 - نفس المصدر / 264 ، ح 5 .
5 - المصدر : يريها .