« أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً » : إلَّا أن يوحي إليه وحيا ، وهو داود أوحى في صدره فزبر الزّبور .
« أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ » : وهو « موسى .
« أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً » : وهو جبرئيل - عليه السّلام - أرسل إلى محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله .
« فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » و « وحيا » بما عطف عليه منتصب بالمصدر ، لأنّ « مِنْ وَراءِ حِجابٍ » صفة كلام محذوف ، والإرسال نوع من الكلام . ويجوز أن يكون « وحيا » و « يرسل » مصدرين ، و « مِنْ وَراءِ حِجابٍ » ظرفا وقعت أحوالا .
وقرأ ( 1 ) نافع : « أو يرسل » برفع اللَّام .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » قال : وحي مشافهة ، [ ووحي إلهام ، وهو الَّذي يقع في القلب أو من وراء حجاب ( كما كلَّم اللَّه نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - و ) ( 3 ) كما كلَّم اللَّه - عزّ وجلّ - موسى - عليه السّلام - من النّار ( 4 ) . « أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » قال : وحي مشافهة ] ( 5 ) ، يعني : إلى النّاس .
وفي كتاب التّوحيد ( 6 ) لمفضّل بن عمر ، المنقول عن أبي عبد اللَّه الصادق - عليه السّلام - في الرّدّ على الدّهريّة ، قال - عليه السّلام - بعد أن ذكر اللَّه - عزّ وجلّ - والعجز عن أن يدرك : فإن قالوا : ولم استتر ؟
قيل لهم : لم يستتر بحيلة يخلص إليها ، كمن يحتجب عن النّاس بالأبواب والسّتور ، وإنّما معنى قولنا : استتر ، أنّه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام ، كما لطفت النّفس وهي خلق من خلقه ، وارتفعت عن إدراكها بالنّظر .
وفي كتاب التّوحيد ( 7 ) : عن الرّضا - عليه السّلام - كلام طويل في التّوحيد ، وفيه :
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 361 .
2 - تفسير القمّي 2 / 279 .
3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الناس .
5 - ليس في ق ، ش .
6 - توحيد المفضّل / 119 .
7 - التوحيد / 56 ، ح 14 .