يجعل أحوال العباد في الأولاد مختلفة على مقتضى المشيئة ، فيهب لبعض إمّا صنفا واحدا من ذكر أو أنثى أو الصّنفين جميعا ويعقم آخرين .
قيل ( 1 ) : ولعلّ تقديم الإناث لأنّها أكثر لتكثير النّسل . أو لأنّ مساق الآية للدّلالة على أنّ الواقع ما يتعلَّق به مشيئة اللَّه لا مشيئة الإنسان والإناث كذلك . أو لأنّ الكلام في البلاء ، والعرب تعدّهنّ بلاء . أو لتطبيب قلوب آبائهنّ . أو للمحافظة على الفواصل ، ولذلك عرّف الذّكور . أو لجبر التّأخير ، تغيير العاطف في الثّالث ( 2 ) لأنّه قسيم المشترك بين القسمين ، ولم يحتج إليه الرّابع لإفصاحه بأنّه قسيم المشترك بين الأقسام المتقدّمة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً » ، يعني : ليس معهنّ ذكور . « ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » ، يعني : ليس معهم أنثى . « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً » ، أي : يهب لمن يشاء ذكرانا وإناثا جميعا يجمع له البنين والبنات ، أي : يهبهم جميعا لواحد .
حدّثني ( 4 ) أبي ، عن المحموديّ ومحمّد بن عيسى بن عبيد ، عن محمّد بن إسماعيل الرّازيّ ، عن محمّد بن سعيد ، أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمّد عن مسائل ، وفيها : أخبرنا عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً » فهل يزوّج اللَّه عباده الذّكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك ؟
فسأل موسى أخاه ، أبا الحسن العسكريّ - عليه السّلام . وكان من جواب أبي الحسن - عليه السّلام - [ أمّا قوله - عزّ وجلّ - : - ] ( 5 ) « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً » فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يزوّج ذكران المطيعين إناثا من الحور العين وإناث المطيعات من الإنس من ذكران المطيعين ، ومعاذ اللَّه أن يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلَّبا للرّخصة لارتكاب المآثم ( 6 ) ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 7 ) إن لم يتب .
وفي عيون الأخبار ( 8 ) ، في باب ذكر ما كتب به الرّضا - عليه السّلام - إلى محمّد بن
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 361 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الثاني .
3 - تفسير القمّي 2 / 278 .
4 - نفس المصدر / 278 - 279 .
5 - ليس في ق ، ت .
6 - في المصدر زيادة : قال .
7 - الفرقان / 69 .
8 - العيون 2 / 94 ، ح 1 .