« مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا » ، يعني : آل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وعليهم - وشيعتهم « إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ » لآل محمّد حقّهم « فِي عَذابٍ مُقِيمٍ » قال : واللَّه ، يعني : النّصّاب الَّذين نصبوا العداوة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وذرّيّته - صلوات اللَّه عليهم - والمكذّبين . « وما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ » .
« اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ » : لا يردّه اللَّه بعد ما حكم به .
و « من » صلة « لمردّ » .
وقيل ( 1 ) : صلة « يأتي » ، أي : من قبل أن يأتي يوم من اللَّه لا يمكن ردّه .
« ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ » : مفرّ .
« يَوْمَئِذٍ وما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) » : إنكار لما اقترفتموه ، لأنّه مدوّن في صحائف أعمالكم تشهد عليكم ألسنتكم وجوارحكم .
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » : رقيبا محاسبا .
« إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ » قد بلَّغت .
« وإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها » أراد بالإنسان : الجنس ، لقوله : « وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) » : بليغ الكفران ، ينسي النّعمة رأسا ويذكر البليّة ويعظَّمها ولم يتأمّل سببها . وهذا وإن اختصّ بالمجرمين جاز إسناده إلى الجنس ، لغلبتم واندراجهم فيه .
وتصدير الشّرطيّة الأولى « بإذا » والثّانية « بإنْ » لأنّ إذاقة النّعمة محقّقة من حيث أنّها عادة مقتضية بالذّات ، بخلاف إصابة البليّة . وإقامة علَّة الجزاء مقامه ووضع الظَّاهر موضع المضمر في الثّانية ، للدّلالة على أنّ هذا الجنس موسوم بكفران النّعمة .
« لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : فله أن يقسّم النّعمة والبليّة كيف شاء .
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ » : من غير لزوم ومجال اعتراض .
« يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) » « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً ويَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً » : بدل من « يخلق » بدل البعض ، والمعنى :
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 360 .