ومن كانت نيّته الآخرة جمع اللَّه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدّنيا وهي راغمة .
« أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ » : بل لهم شركاء ، والهمزة للتّقرير والتّقريع .
قيل ( 1 ) : شركاؤهم شياطينهم الَّذين زيّنوا لهم الشّرك وإنكار البعث والعمل للدّنيا .
وقيل ( 2 ) : شركاؤهم أوثانهم ، وإضافتها إليهم لأنّهم متّخذوها شركاء ، وإسناد الشّرع إليها لأنّها سبب ضلالتهم وافتتانهم بما تديّنوا ( 3 ) به .
« ولَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ » : أي : القضاء السّابق بتأجيل الجزاء ، أو العدة بأنّ الفصل يكون يوم القيامة .
« لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » : بين الكافرين والمؤمنين ، أو المشركين وشركائهم .
« وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) » وقرئ ( 4 ) : « وأنّ » بالفتح ، عطفا على « كلمة الفصل » ، [ أي : ولولا كلمة الفصل ] ( 5 ) وتقدير عذاب الظَّالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدّنيا ، فإنّ العذاب الأليم غالب في عذاب الآخرة .
وفي روضة الكافي ( 6 ) : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس - رحمه اللَّه - ، عن الحسن بن عبد الرّحمن ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ قال : اختلفوا كما اختلفت هذه الأمّة في الكتاب ، وسيختلفون ( 7 ) في الكتاب الَّذي مع القائم الَّذي يأتيهم به حتّى ينكره ناس كثير فيقدّمهم فيضرب أعناقهم .
وأمّا قوله : « ولَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » قال :
لولا ما تقدّم فيهم من اللَّه - عزّ ذكره - ما أبقى القائم منهم أحدا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : « ولَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » قال : « الكلمة » الإمام ، والدّليل على ذلك قوله - عزّ وجلّ - : « وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 356 .
3 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : تزينوا .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - ليس في م ، ش ، ي .
6 - الكافي 8 / 287 ، ح 432 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ستختلفون .
8 - تفسير القمي 2 / 274 .