أمير المؤمنين فادع « واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » .
قالت : فحدّثني أبي ، عن عليّ بن مهزيار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه : « أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ » قال : الإمام . « ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » كناية عن أمير المؤمنين - عليه السّلام .
ثمّ قال : « كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » من أمر ولاية عليّ . « اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ » كناية عن عليّ - عليه السّلام . « ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » .
ثمّ قال : « فَلِذلِكَ فَادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » ، يعني : إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام .
« ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ » فيه . « وقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ » - إلى قوله : « وإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » .
« والَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ » : في دينه .
« مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ » : من بعد ما استجاب له النّاس ودخلوا فيه . أو من بعد ما استجاب اللَّه لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر . أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقرّوا بنبوّته ، واستفتحوا به .
« حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ » : زائلة باطلة .
« وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ » بمعاندتهم ، « ولَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) » على كفرهم .
« اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ » : جنس الكتاب .
« بِالْحَقِّ » : متلبّسا به ، بعيدا عن الباطل . أو بما يحقّ إنزاله من العقائد والأحكام .
« والْمِيزانَ » : والشّرع الَّذي توازن به الحقوق ويسوّى بين النّاس . أو العدل بأنّ أنزل الأمر به . أو آلة الوزن ، فأوحى بإعدادها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : ثمّ قال - عزّ وجلّ - : « الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ والْمِيزانَ » قال : « الميزان » أمير المؤمنين - عليه السّلام . والدّليل على ذلك قوله - عزّ وجلّ - في سورة الرّحمن . والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ الْمِيزانَ قال : يعني : الإمام .
« وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) » إتيانها ، فاتّبع الكتاب واعمل بالشّرع وواظب على العدل قبل أن يفاجئك اليوم الَّذي توزن فيه أعمالك ويوفّى جزاؤك .
وقيل ( 2 ) : تذكير القرب لأنّه بمعنى : ذات قرب ، أو لأنّ السّاعة بمعنى : البعث .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 274 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 356 .