« إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
قيل ( 1 ) : أن تودّوني بقرابتي منكم ، أو تودّوا قرابتي .
وقيل ( 2 ) : الاستثناء منقطع ، والمعنى : لا أسألكم [ أجرا قطَّ لكن أسألكم ] ( 3 ) المودّة .
و « فِي الْقُرْبى » حال منها ، أي : إلَّا المودّة ثابتة في ذوي القربى متمكّنة في أهلها ، أو في حقّ القرابة ومن أجلها ، كما جاء في الحديث : الحبّ في اللَّه ، والبغض في اللَّه .
روي ( 4 ) : أنّها لمّا نزلت قيل : يا رسول اللَّه ، - صلَّى اللَّه عليه وآله - من قرابتك من هؤلاء الَّذين وجبت علينا مودّتهم ؟
قال : عليّ وفاطمة وأبناؤهما - صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
وقيل ( 5 ) : « القربى » التّقرّب إلى اللَّه ، أي : إلَّا أن تودّوا اللَّه ورسوله في تقرّبكم إليه بالطَّاعة والعمل الصّالح .
وقرئ ( 6 ) : « إلَّا مودّة في القربى » .
وفي قرب الإسناد ( 7 ) للحميريّ ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : عن آبائه - عليهم السّلام - أنّه [ قال ] ( 8 ) لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » [ قام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : أيّها النّاس ! إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مودّوه ؟
قال : فلم يجبه أحد منهم فانصرف فلمّا كان من الغد قام فيهم وقال : مثل ذلك ثمّ قال فيهم وقال : مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلَّم أحد .
فقال : أيّها النّاس ! إنّه ليس من ذهب ولا فضّة ولا مطعم ولا مشرب .
قالوا فألقه إذا قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - أنزل علي « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ] ( 9 ) .
فقالوا : أمّا هذه فنعم .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 357 .
3 - ليس في ي .
4 و 5 - نفس المصدر والموضع .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - قرب الإسناد / 38 .
8 - من نور الثقلين 4 / 570 ، ح 59 .
9 - من المصدر .