تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
« يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها » استهزاء . « والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها » : خائفون منها مع اغتيابها لتوقّع الثّواب . « ويَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ » الكائن لا محالة . « أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ » : يجادلون فيها . من المرية ، أو من مريت النّاقة : إذا مسحت ضرعها بشدّة للحلب ، لأنّ كلَّا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدّة . « لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) » عن الحقّ ، فإنّ البعث أشبه الغائبات إلى المحسوسات ، فمن لم يهتد لتجويزه ، فهو أبعد عن الاهتداء إلى ما وراه . « اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ » : بربّهم بصنوف من البرّ لا تبلغها الأفهام . « يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ » ، أي : يرزقه كما يشاء ، فيخصّ كلَّا من عباده بنوع من البرّ على ما اقتضته حكمته . « وهُوَ الْقَوِيُّ » : الباهر القدرة . « الْعَزِيزُ ( 19 ) » : المنيع الَّذي لا يغلب . « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ » : ثوابها . شبّه بالزّرع في أنّه فائدة تحصل بعمل الدّنيا ، ولذلك قيل : الدّنيا مزرعة الآخرة . والحرث في الأصل : إلقاء البذر في الأرض . ويقال للزّرع الحاصل منه . « نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ » : فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها . « ومَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها » : شيئا منها على ما قسمنا له . « وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) » إذ الأعمال بالنّيّات ، ولكلّ امرئ ما نوى . وفي أصول الكافي ( 1 ) : محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطَّاب ، عن الحسين بن عبد الرّحمن ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت : « اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ » . قال : ولاية أمير المؤمنين . قلت : « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ » . قال : معرفة أمير المؤمنين والأئمّة - عليهم السّلام .
هامش
1 - الكافي 1 / 435 - 436 ، ح 92 .