« اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ » : خالق الكلّ ، ومتولَّي أمره .
« لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ » : وكلّ مجازى بعلمه .
« لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ » : لا حجاج ، بمعنى : لا خصومة ، إذ الحقّ قد ظهر ولم يبق للمحاجّة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد .
« اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا » : يوم القيامة .
« وإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 15 ) » : مرجع الكلّ لفصل القضاء .
وليس في الآية ما يدلّ على متاركة الكفّار رأسا حتّى تكون منسوخة بآية القتال .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ » مخاطبة لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . « ما وَصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » يا محمّد « وما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ » ، أي : تعلَّموا الدّين ، يعني : التّوحيد ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحجّ البيت ، والسّنن والأحكام الَّتي في الكتب ، والإقرار بولاية أمير المؤمنين - عليه السّلام . « ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ، أي : لا تختلفوا فيه . « كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » من ذكر هذه الشّرائع .
ثمّ قال : « اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ » ، أي : يختار . « ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » وهم الأئمّة الَّذين اجتباهم اللَّه واختارهم .
قال : « وما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » قال : لهم يتفرّقوا بجهل ، ولكنّهم تفرّقوا لمّا جاءهم العلم وعرفوه ، فحسد بعضهم بعضا وبغي بعضهم على بعض لمّا رأوا من تفاضل ( 2 ) أمير المؤمنين - عليه السّلام - بأمر اللَّه ، فتفرّقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والأهواء .
ثمّ قال - عزّ وجلّ - : « ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » قال : لولا أنّ اللَّه قد قدّر ذلك أين يكون في التّقدير الأوّل لقضي بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم ، ولكن أخّرهم إلى أجل مسمّى المقدور . « وإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ » كناية عن الَّذين نقضوا أمر رسول اللَّه .
ثمّ قال : « فَلِذلِكَ فَادْعُ » ، يعني : لهذه الأمور والدّين الَّذي تقدّم ذكره ( 3 ) وموالاة
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 273 - 274 .
2 - كذا في المصدر . وفي ن : تفاصيل . وفي غيرها :
تفاضيل .
3 - ليس في ق .