فقال : يا عمرو ، هذا واللَّه ، دين اللَّه ودين آبائي الَّذي أدين اللَّه به في السّرّ والعلانية . فاتّق اللَّه ، وكفّ لسانك إلَّا من خير . ولا تقل : إنّي هديت نفسي ، بل اللَّه هداك ، فأدّ شكر ما أنعم اللَّه - عزّ وجلّ - به عليك . ولا تكن ممّن إذا أقبل ، طعن في عينه ، وإذا أدبر ، طعن في قفاه . ولا تحمل النّاس على كاهلك ، فإنّك أو شك إن حملت النّاس على كاهلك أن يصدّعوا شعب ( 1 ) كاهلك .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن عليّ بن مهزيار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه : « أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ » قال : الإمام . « ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » كناية عن أمير المؤمنين - عليه السّلام .
ثمّ قال : « كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » من أمر ولاية عليّ - عليه السّلام .
« اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ » كناية عن عليّ - صلوات اللَّه عليه . « ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » .
« وما تَفَرَّقُوا » قيل ( 3 ) : يعني : الأمم السّابقة .
وقيل ( 4 ) : أهل الكتاب ، لقوله : وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ .
« إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ » : العلم بأنّ التّفرّق ضلال متوعّد عليه . أو العلم بمبعث الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله . أو أسباب العلم من الرّسل والكتب وغيرهما ، فلم يلتفتوا إليها .
« بَغْياً بَيْنَهُمْ » : عداوة ( 5 ) ، أو طلبا للدّنيا .
« ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ » : بالإمهال .
« إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » : هو يوم القيامة ، أو آخر أعمارهم المقدّرة .
« لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » : باستئصال المبطلين حين افترقوا لعظم ما اقترفوا .
« وإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ » قيل ( 6 ) : يعني : أهل الكتاب الَّذين كانوا في عهد الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله . أو
هامش
1 - الشعب : بعد ما بين المنكبين .
2 - تفسير القمّي 2 / 273 - 274 .
3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 355 .
5 - ليس في ي .
6 - نفس المصدر والموضع .