يعبدوا اللَّه - تعالى - ولا يشركوا به شيئا ، وأمر بالصّلاة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والحلال والحرام ، ولم يفرض عليه أحكام حدود ولا فرائض مواريث ، فهذه شريعته .
وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) ، بإسناده إلى عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ قال : دخلت على سيّدي ، عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - فلمّا بصر بي قال لي :
مرحبا بك ، يا أبا القاسم ، أنت وليّنا حقّا .
قال : فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ، إنّي أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيا أثبت ( 2 ) عليه حتّى ألقى اللَّه - عزّ وجلّ .
فقال : هاتها ، يا أبا القاسم .
فقلت : إنّي أقول : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - واحد « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ، خارج من الحدّين : حدّ الإبطال وحدّ التّشبيه . وإنّه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسّم الأجسام ومصوّر الصّور وخالق الأعراض والجواهر ، وربّ كلّ شيء ومالكه وجاعله ومحدثه . وإنّ محمّدا عبده ورسوله خاتم النّبيّين ، فلا نبيّ بعده إلى يوم القيامة .
وأقول : إنّ الإمام والخليفة ووليّ الأمر بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثمّ عليّ بن موسى ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ أنت يا مولاي .
فقال - عليه السّلام - : ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للنّاس بالخلف من بعده ؟
قال : فقلت : وكيف ذاك ، يا مولاي ؟
قال : لأنّه لا يرى شخصه ، ولا يحلّ ذكره باسمه حتّى يخرج ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا .
قال : فقلت : أقررت وأقول : إنّ وليّهم وليّ اللَّه ، وعدوّهم عدوّ اللَّه ، وطاعتهم طاعة اللَّه ، ومعصيتهم معصية اللَّه . وأقول : إنّ المعراج حقّ ( 3 ) ، والمساءلة في القبر حقّ . وإنّ
هامش
1 - التوحيد / 81 - 82 ، ح 37 .
2 - ق ، ش ، م ، ت ، ي ، ر : ثبت .
3 - ليس في ق ، ش .