تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
« لا يَسْأَمُ الإِنْسانُ » : لا يملّ . « مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ » : من طلب السّعة في النّعمة . وقرئ ( 1 ) : « من دعاء بالخير » . « وإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ » : الضّيقة « فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ( 49 ) » : من فضله اللَّه ورحمته . وهذا صفة الكافر ، لقوله ( 2 ) - تعالى - : لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ . وقد بولغ في يأسه من جهة البنية والتّكرير ، وما في القنوط من ظهور ( 3 ) أثر اليأس . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) - رحمه اللَّه - : وقوله - عزّ وجلّ - : « لا يَسْأَمُ الإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ » ، أي : لا يملّ ولا يعيي ( 5 ) من أن يدعو لنفسه بالخير . « وإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ » ، أي : ييأس من روح اللَّه وفرجه . « ولَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ » : يفترجها عنه . « لَيَقُولَنَّ هذا لِي » : حقّي ، أستحقّه بما لي من الفضل والعمل . أو لي دائما لا يزول . « وما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً » : تقوم . « ولَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى » ، أي : ولئن قامت على التّوهّم كان لي عند اللَّه الحالة الحسنى من الكرامة ، وذلك لاعتقاده أنّ ما أصاباه من نعم الدّنيا فلاستحقاق لا ينفكّ عنه . « فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » : فلنخبرنّهم « بِما عَمِلُوا » : بحقيقة أعمالهم ، ولنبصّرنّهم عكس ما اعتقدوا فيها . « ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 50 ) » : لا يمكنهم التّفصّي عنه . « وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ » : عن الشّكر . « ونَأى بِجانِبِهِ » : وانحرف عنه ، أو ذهب بنفسه وتباعد منه بكلَّيّته تكبّرا . و « الجانب » مجاز عن النّفس ، كالجنب في قوله ( 6 ) : فِي جَنْبِ اللَّهِ على ما قيل ( 7 ) .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - يوسف / 87 . 3 - من ي ، ر . 4 - تفسير القمّي 2 / 267 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا يعني . 6 - الزمر / 56 . 7 - أنوار التنزيل 2 / 351 .