تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
. . . إلى أن قال : وسألته عن اللَّه - عزّ وجلّ - : هل يجبر عباده على المعاصي ؟ فقال : لا ، [ بل يخيّرهم ويمهلهم ] ( 1 ) حتّى يتوبوا . قلت : فهل كلَّف عباده ما لا يطيقون ؟ فقال : كيف يفعل ذلك وهو يقول : « وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ؟ ثمّ قال - عليه السّلام - : « حدّثني أبي ، موسى بن جعفر [ عن أبيه جعفر ] ( 2 ) بن محمّد - عليهم السّلام - أنّه قال : من زعم أنّ اللَّه يجبر عباده على المعاصي أو يكلَّفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ، ولا تقبلوا شهادته ، ولا تصلَّوا وراءه ، ولا تعطوه من الزّكاة شيئا . « إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ » ، أي : إذا سئل عنها ، إذ لا يعلمها إلَّا هو . « وما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها » : من أوعيتها . جمع ، كمّ ، بالكسر . وقرأ ( 3 ) نافع وابن عامر وحفص : « من ثمرات » بالجمع لاختلاف الأنواع . وقرئ ( 4 ) بجمع الضّمير ، أيضا . و « ما » نافية ، و « من » الأولى مزيدة للاستغراق . ويحتمل أن تكون موصولة معطوفة على « السّاعة » ، و « من » مبيّنة بخلاف قوله : « وما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى ولا تَضَعُ » بمكان . « إِلَّا بِعِلْمِهِ » : إلَّا مقرونا بعلمه ، واقعا حسب تعلَّقه به . « ويَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي » : بزعمكم . « قالُوا آذَنَّاكَ » : أعلمناك . « ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) » : من أحد يشهد لهم بالشّركة إذ تبرّأنا عنهم لمّا عاينا الحال ، فيكون السّؤال عنهم للتّوبيخ . أو من أحد يشاهدهم ، لأنّهم ضلَّوا عنّا . وقيل ( 5 ) : هو قول الشّركاء ، أي : ما منّا من يشهد لهم بأنّهم كانوا محقّين . « وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ » : يعبدون « مِنْ قَبْلُ » : لا ينفعهم ، أو لا يرونه . « وظَنُّوا » : وأيقنوا . « ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 48 ) » : مهرب . والظَّنّ معلَّق عنه بحرف النّفي .
هامش
1 - ليس في ق . 2 - من المصدر . 3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 351 . 5 - نفس المصدر والموضع .