الْحَقُّ » قال : الفتن في آفاق الأرض ، والمسخ في أعداء الحقّ .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، عن القاسم بن إسماعيل الأنباريّ ، عن الحسين ( 2 ) بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن إبراهيم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » قال : في الآفاق انتقاض ( 3 ) الأطراف عليهم ، وفي أنفسهم بالمسخ . « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » ، أي : أنّه القائم - عليه السّلام .
« أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ » ، [ أي : أو لم يكف ربّك ، و ] ( 4 ) الباء مزيدة للتّأكيد ، كأنّه قيل : أو لم تحصل الكفاية به . ولا تكاد تزاد في الفاعل إلَّا مع « كفى » .
« أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) » : بدل من فاعل « كفى » .
قيل ( 5 ) : والمعنى : أو لم يكفك أنّه - تعالى - على كلّ شيء شهيد محقّق له ، فيحقّق أمرك بإظهار الآيات الموعودة . كما حقّق سائر الأشياء الموعودة . أو مطَّلع فيعلم حالك وحالهم . أو أو لم يكف الإنسان رادعا عن المعاصي أنّه - تعالى - مطَّلع على كلّ شيء لا يخفى عليه خافية .
وفي مصباح الشّريعة ( 6 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : العبوديّة جوهرة ( 7 ) كنهها الرّبوبيّة ، فما فقد من العبوديّة وجد في الرّبوبيّة ، وما خفي في الرّبوبيّة أصيب في العبوديّة ، قال اللَّه - تعالى - : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ، أي : موجود في غيبتك وحضرتك .
« أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ » : شكّ .
وقرئ ( 8 ) ، بالضّمّ ، وهو لغة ، كخفيه وخفية .
« مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ » : بالبعث والجزاء .
« أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) » : عالم ( 9 ) بجمل الأشياء وتفاصيلها ، مقتدر عليها ، لا يفوته شيء منها .
هامش
1 - تأويل الآيات 2 / 541 ، ح 17 .
2 - ن ، المصدر : الحسن .
3 - ق ، ش : انتقاص .
4 - ليس في ن .
5 - أنوار التنزيل 2 / 352 .
6 - مصباح الشريعة / 7 .
7 - المصدر : جوهر .
8 - أنوار التنزيل 2 / 352 .
9 - من ن .