« ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا » : جواب لقولهم : هلَّا نزل القرآن بلغة العجم .
والضّمير للذّكر .
« لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ » : بلسان نفقهه .
« أَأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ » : أكلام أعجميّ ومخاطب عربيّ . إنكار ومقرّر للتّخصيص .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، متّصلا بآخر ما سبق ، أعني قوله » : كتاب يبطله . وقوله - عزّ وجلّ - : « لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ » قال : لو كان هذا القرآن أعجميّا لقالوا : كيف نتعلَّمه ولسانا عربيّ وآتيتنا بقرآن أعجميّ ؟ فأحبّ اللَّه - عزّ وجلّ - أن ينزّل بلسانهم ، وقد قال اللَّه ( 3 ) - عزّ وجلّ - : وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ .
و « الأعجميّ » يقال للَّذي لا يفهم كلامه ( 4 ) ، وهذا قراءة ( 5 ) أبي بكر وحمزة والكسائيّ .
وقرأ ( 6 ) الباقون : « أعجميّ » وهو منسوب إلى العجم .
وقرأ ( 7 ) هشام : « أعجميّ » على الإخبار ، وعلى هذا يجوز أن يكون المراد : هلَّا فصّلت آياته ، فجعل بعضها أعجميّا لإفهام العجم وبعضها عربيّا لإفهام العرب ، والمقصود : إبطال مقترحهم باستلزام المحذور ، أو الدّلالة على أنّهم لا ينفكّون عن التّعنّت في الآيات كيف جاءت .
« قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً » : إلى الحقّ .
« وشِفاءٌ » : لما في الصّدور من الشّكّ والشّبهة .
« والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » : مبتدأ خبره « فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ » ، على تقدير : هو في آذانهم وقر ، لقوله : « وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى » . وذلك لتصامّهم عن سماعه وتعاميهم عمّا يريهم من الآيات .
ومن جوّز العطف على عاملين [ مختلفين ] ( 8 ) ، عطف ذلك على « لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً » ( 9 ) .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 266 .
2 - ليس في ق ، ش ، م .
3 - إبراهيم / 4 .
4 - في ن ، ي ، زيادة : ولكلامه .
5 و 6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 350 .
8 - من أنوار التنزيل 2 / 350 .
9 - قوله : « عطف ذلك » ، أي : قوله : « والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » . فيكون المعنى : هو للَّذين آمنوا هدى وللَّذين لا يؤمنون فيكون قوله : « الذين » معطوفا على « الَّذين » و « وقر » عطف على « هدى » فيكون من باب العطف على معمول عاملين مختلفين . وهو ممّا جوّزه الأخفش والفرّاء مطلقا والمحقّقون من المتأخّرين في مثل هذه الصّورة خاصّة .