تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم ، فصرخ ( 1 ) مناديهم : من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به . ووكّلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم إلى معاداة أولياء اللَّه ، فألَّفه ( 2 ) على اختيارهم وما يدلّ للمتأمّل له على اختلاف ( 3 ) تمييزهم وافترائهم ، وتركوا منه ما قد رأوا أنّه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم اللَّه أنّ ذلك يظهر ويبين فقال : ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ . وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم ( 4 ) وافتراؤهم . والَّذي بدا في الكتاب من الإزراء على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - من فرية ( 5 ) الملحدين ، ولذلك قال ( 6 ) : وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً . فيذكر - جلّ ذكره - لنبيّه ما يحدثه عدوّه في كتابه من بعده بقوله ( 7 ) : وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ ، يعني : أنّه ما من نبيّ تمنّى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم إلى دار الإقامة إلَّا ألقى الشّيطان المعرّض لعداوته عند فقده في الكتاب الَّذين أنزل عليه ذمّه والقدح فيه والطَّعن عليه ، فينسخ اللَّه ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ، ويحكم اللَّه ( 8 ) آياته بأن يحمي أولياءه من الضّلال والعدوان ومشايعة أهل الكفر والطَّغيان الَّذين لم يرض اللَّه أن يجعلهم كالأنعام ، حتّى قال ( 9 ) : بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً . فافهم هذا [ واعلمه ] ( 10 ) واعمل به ، واعلم أنّك ما قد تركت ممّا يجب عليك السّؤال عنه أكثر ممّا سألت عنه ، وإنّي اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم وقلَّة الرّاغبين في التماسه ، وفي دون ما بيّنت لك بلاغ لذوي الأبصار ( 11 ) . « أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
هامش
1 - شق ، ش ، م ، ي ، ر : فصرح . 2 - ليس في ق ، ش . 3 - ق ، ش : اختلاف . 4 - كذا في المصدر . وفي ن ، ت : عواهم . وفي ر : غواهم . وفي ي : عوراهم . وفي ق ، ش ، م : دعوائهم . 5 - المصدر : فرقة . 6 - المجادلة / 2 . وفيها : ليقولون . 7 - الحجّ / 52 . 8 - ليس في ق . 9 - الفرقان / 44 . 10 - من المصدر . 11 - المصدر : الألباب .