يونس بن عبد الرّحمن ، عن محمّد بن فضيل ، عن العبد الصّالح - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولَا السَّيِّئَةُ » .
قال : نحن الحسنة ، وبنو أمية السّيّئة .
« وما يُلَقَّاها » : [ وما يلقّى ] ( 1 ) هذه السّجية وهي مقابلة الإسائة بالإحسان « إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا » فإنّها تحبس النّفس عن الانتقام .
« وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) » من الخير وكمال اليقين .
وقيل ( 2 ) : « الحظَّ العظيم » الجنّة .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ، عن أبيه وعليّ بن محمّد القاسانيّ ، جميعا ، عن القاسم بن محمّد الإصبهانيّ ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : يا حفص ، إنّ من صبر صبر قليلا ، وإنّ من جزع جزع قليلا .
ثمّ قال : عليك بالصّبر في جميع أمورك ، فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - بعث محمّدا فأمره بالصّبر والرّفق ، فقال - تبارك وتعالى - : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » . . . « فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ » . فصبر [ رسول اللَّه ] ( 4 ) حتّى نالوه بالعظائم ورموه بها .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كتاب الخصال ( 5 ) ، فيما علَّم أمير المؤمنين - عليه السّلام - أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه : صافح عدوّك وإن كره ، فإنّه ممّا أمر اللَّه به عباده ، يقول : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ » . وما تكافئ ( 6 ) عدوّك بشيء أشدّ عليه من أن تطيع اللَّه فيه ، وحسبك أن ترى عدوّك يعمل بمعاصي اللَّه .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : روي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : « وما يلقّاها إلَّا كلّ
هامش
1 - من ن .
2 - أنوار التنزيل 2 / 349 .
3 - الكافي 2 / 88 ، ح 3 .
4 - من المصدر .
5 - الخصال / 633 .
6 - المصدر : ما يكافي .
7 - المجمع 5 / 13 - 14 .