وفي أمالي الصّدوق ( 1 ) ، بإسناده إلى عبد اللَّه بن زهير قال : وفد العلا بن الحضرميّ على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إنّ لي أهل بيت أحسن إليهم ويسيئون ، وأصلهم ويقطعون .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » .
فقال العلا بن الحضرميّ : إنّي قد قلت شعرا هو أحسن من هذا .
قال : وما قلت ؟
فأنشده :
وحيّ ذوي الأضغان ( 2 ) تسب قلوبهم * تحيّتك العظمى فقد يرفع النّغل ( 3 )
فإنّ أظهروا خيرا فجاز بمثله * وإن خنسوا عنك ( 4 ) الحديث فلا تسل
فإنّ الَّذي يؤذيك منه سماعه * وإنّ الَّذي قالوا وراءك لم يقل
فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ من الشّعر لحكما ، وإنّ من البيان لسحرا ، وإنّ شعرك لحسن ، وإنّ كتاب اللَّه أحسن .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا الحسين بن أحمد المالكيّ قال : حدّثنا محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، عن سورة بن كليب ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » فقال رسول اللَّه - : أمرت بالتّقيّة ، فسار بها عشرا حتّى أمر أن يصدع [ بما أمر ، وأمر بها عليّ - عليه السّلام - فسار بها حتّى أمر أن يصدع ] ( 6 ) بها . ثمّ أمر الأئمّة بعضهم بعضا فساروا بها ، فإذا قام قائمنا سقطت التّقيّة وجرّد السّيف ، ولم يأخذ من النّاس ولم يعطهم إلَّا بالسّيف .
وقال - أيضا ( 7 ) : حدّثنا الصّالح ، الحسين بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن
هامش
1 - أمالي الصّدوق / 495 ، ح 6 .
2 - جمع الضغن : الحقد .
3 - أي : الإفساد بين القوم .
4 - خنس عنه : رجع وتنحّى .
5 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 539 ، ح 13 .
6 - ليس في ق .
7 - نفس المصدر / 540 ، ح 14 .