فيقول له ملك الموت : وهل يجزع ( 1 ) عاقل من فقد درهم زائف وقد اعتاض عنه بألف ألف ( 2 ) ضعف الدّنيا ؟
فيقول : لا .
فيقول له ملك الموت : فانظر فوقك .
فينظر ، فيرى درجات الجنان وقصورها الَّتي تقصر دونها الأماني .
فيقول له ملك الموت : هذه منازلك ونعمك وأموالك [ وأهلك ] ( 3 ) وعيالك ومن كان من [ أهلك هاهنا و ] ( 4 ) ذرّيّتك صالحا فهم هناك معك ، أفترضى به بدلا ممّا هاهنا ؟
فيقول : بلى واللَّه .
ثمّ يقول له ملك الموت : انظر . فينظر ، فيرى محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعليّا والطَّيّبين من آلهما في أعلى علَّيّين .
فيقول له : أو تراهم ، هؤلاء ساداتك وأئمّتك ، هم هناك جلساؤك وأنساؤك ( 5 ) ، فما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا ؟
فيقول : بلى ، وربّي .
فذلك ما قال اللَّه - تعالى - : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا » ( 6 ) فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموه ، « ولا تَحْزَنُوا » على ما تخلَّفونه من الذّراريّ والعيال والأموال ، فهذا الَّذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم « وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » . هذه منازلكم ، وهؤلاء جلساؤكم وأمناؤكم ( 7 ) ، نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ .
« ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ » : إلى عبادته .
« وعَمِلَ صالِحاً » : فيما بينه وبين ربّه .
« وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) » : تفاخرا به ، أو اتّخاذا للإسلام دينا ومذهبا ،
هامش
1 - المصدر : يحزن .
2 - في المصدر : « واعتياص ألف ألف » بدل « وقد اعتاص عنه بألف ألف » .
3 - من المصدر .
4 - من المصدر .
5 - ق ، ش ، م : أمناؤك . وفي المصدر : أناسك .
6 - في ق ، زيادة : ولا تحزنوا .
7 - م ، ش : جلساؤك وأمناؤك . وفي ن ، ي ، ر :
جلساؤك وأنساؤك . وفي المصدر : هؤلاء ساداتكم واناسكم وجلَّاسكم .