قلت : جعلت فداك ، ] ( 1 ) هل في الجنّة غناء ؟
قال : إنّ في الجنّة شجرا يأمر اللَّه رياحها فتهبّ فتضرب تلك الشّجرة بأصوات لهم يسمع الخلائق مثلها حسنا .
ثمّ قال : هذا عوض لمن ترك السّماع للغناء في الدّنيا مخافة اللَّه .
وفي كتاب جعفر بن محمّد الدّوريستيّ ( 2 ) ، بإسناده إلى عبد اللَّه بن عبّاس - رحمه اللَّه - قال : إنّه سمع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : إنّ الجنّة لتتّخذ وتزين ( 3 ) من الحول لدخول شهر رمضان ، فإذا كانت أوّل ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها : المبشّرة ( 4 ) المثيرة ، فتصفّق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع فيسمع لذلك طنين لم يسمع السّامعون أحسن منه .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) » : ما تتمنّون من الدّعاء ، بمعنى : الطَّلب ، وهو أعمّ من الأوّل .
وفي روضة الكافي ( 5 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن إسحاق المدنيّ ( 6 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سئل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وذكر حديثا طويلا ، يقول فيه حاكيا حال أهل الجنّة والثّمار دانية منهم ، وهو قوله - عزّ وجلّ - : ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً من قربها منهم يتناول المؤمن من النّوع الَّذي يشتهيه من الثّمار بعينه بفيه ( 7 ) وهو متّكئ . وإنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ اللَّه : يا وليّ اللَّه ، كلني قبل أن تأكل هذا قبلي .
قال : وليس من مؤمن في الجنّة إلَّا وله جنان كثيرة معروشات [ وغير معروشات ] ( 8 ) وأنهار من خمر ، وأنهار من [ ماء ، وأنهار ] ( 9 ) لبن ، وأنهار من عسل ، فإذا دعا وليّ اللَّه بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّي شهوته .
« نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) » : حال من ما تَدَّعُونَ ، للإشعار بأنّ ما يتمنّون ( 10 ) بالنّسبة إلى ما يعطون ممّا لا يخطر ببالهم ، كالنزل للضّيف .
هامش
1 - من المصدر .
2 - نور الثقلين 4 / 548 ، ح 49 .
3 - كذا في النسخ . ولعلَّه مصحّف : لتتحلَّى وتتزيّن .
4 - ق : المثيرة . وفي ت ، م ، ش ، ر : المشيرة .
5 - الكافي 8 / 99 ، 69 .
6 - ت : المزني . وفي م ، ي ، ر : المدني .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بعينه .
8 و 9 - ليس في ش ، ق .
10 - في ي زيادة : الموت .