فقال لي : أما إنّه ليس كما يقولون : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ آخر عبد يؤمر به إلى النّار ، فإذا أمر به التفت .
فيقول الجبّار - جلّ جلاله - : ردّوه . فيردّونه ، فيقول له : لم التفتّ إليّ ؟
فيقول : يا ربّ ، لم يكن ظنّي بك هذا .
فيقول : وما كان ظنّك بي ؟
فيقول : يا ربّ ، كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنّتك .
قال : فيقول الجبّار : يا ملائكتي ، لا وعزّتي وجلالي وآلائي وعلوّي وارتفاع مكاني ، ما ظنّ بي عبدي هذا ساعة من خير قطَّ ، ولو ظنّ بي ساعة من خير ما روّعته بالنّار ، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنّة .
ثمّ قال ( 1 ) : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ليس من عبد يظنّ باللَّه - عزّ وجلّ - خيرا إلَّا كان عند ظنّه به ، وذلك قوله - عزّ وجلّ - : « وذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وقال الصادق - عليه السّلام - : ينبغي للمؤمن أن يخاف اللَّه خوفا ، كأنّه يشرف على النّار ، ويرجوه رجاء ، كأنّه من أهل الجنّة ، إنّ اللَّه - تعالى - يقول : « وذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ » ( الآية ) .
ثمّ قال : إنّ اللَّه - تعالى - عند ظنّ عبده ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ .
« فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » : لا خلاف لهم عنها .
« وإِنْ يَسْتَعْتِبُوا » : يسألوا العتبى ، وهو الرّجوع إلى ما يحبّون .
« فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) » : المجابين إليها . ونظيره قوله ( 3 ) - تعالى - حكاية : أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ .
وقرئ ( 4 ) : « وإن يستعتوا فما هم من المعتبين » ، أي : إن يسألوا أن يرضوا ربّهم فما هم فاعلون لفوات المكنة .
وفي نهج البلاغة ( 5 ) : وصارت الأجساد شحبة ( 6 ) بعد بضّتها ( 7 ) ، والعظام نخرة بعد قوّتها ،
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - المجمع 5 / 10 .
3 - إبراهيم / 21 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 347 .
5 - النهج / 111 ، الخطبة 83 .
6 - الشحبة : الهالكة .
7 - البضّة هنا : الواحدة من البضّ . وهو مصدر بضّ الماء : إذا ترشّح قليلا قليلا ، أي : بعد امتلائها ، حتّى كأنّ الماء يترشّح منها .