« وهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) »
يحتمل أن يكون تمام كلام الجلود ، وأن يكون استئنافا .
« وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ » ، أي : كنتم تستترون من النّاس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة ، وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم فما استترتم عنها .
وفيه تنبيه على أنّ المؤمن ينبغي أن يتحقّق أنّه لا يمرّ عليه حال إلَّا وعليه رقيب .
وفي أصول الكافي ( 1 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن آدم بن إسحاق ، عن عبد الرّزاق بن مهران ، عن الحسين بن ميمون ، عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول ( 2 ) فيه : وليست الجوارح تشهد على مؤمن إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب ، فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه ، [ قال اللَّه ( 3 ) - عزّ وجلّ - : فَمَنْ ( 4 ) أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ] ( 5 ) فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً .
عليّ بن إبراهيم ( 6 ) - رحمه اللَّه - عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن يزيد ( 7 ) قال : حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وذكر حديثا طويلا ، يقول فيه بعد أن قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها : ثمّ نظم [ ما فرض ] ( 8 ) على القلب واللَّسان والسّمع والبصر في آية أخرى ، فقال : « وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ » ، يعني بالجلود : الفروج والأفخاذ .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 9 ) : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة : يا بنيّ ، لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كلّ ما تعلم ، فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - قد فرض على جوارحك كلَّها فرائض يحتجّ بها عليك يوم القيامة .
. . . إلى قوله : وقال - عزّ وجلّ - : « وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ
هامش
1 - الكافي 2 / 32 ، ح 1 .
2 - ليس في ق ، ش .
3 - الإسراء / 71 .
4 - المصدر : فأما من . وفي المصحف : فمن .
5 - ليس في ق .
6 - نفس المصدر / 36 ، ح 1 .
7 - كذا في المصدر وجامع الرواة 2 / 15 . وفي النسخ : القاسم بن يزيد .
8 - ليس في ش ، ق .
9 - نور الثقلين 4 / 544 ، ح 28 .