تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
« ونَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) » : من تلك الصّاعقة . « ويَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ » وقرئ ( 1 ) : « يحشر » على البناء للفاعل ، وهو اللَّه - عزّ وجلّ . وقرأ ( 2 ) نافع : « نحشر » بالنّون مفتوحة ، وضمّ الشّين ، ونصب « أعداء » . « فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) » : يحبس أوّلهم على آخرهم لئلَّا يتفرّقوا . وهي عبارة عن كثرة أهل النّار . « حَتَّى إِذا ما جاؤُها » : إذا حضروها . و « ما » مزيدة لتأكيد اتّصال الشّهادة بالحضور . « شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) » : بأن ينطقها [ اللَّه - تعالى ] ( 3 ) . أو يظهر عليها آثارا تدلّ على ما اقترف بها فتنطق بلسان الحال . وقيل ( 4 ) : إنّ اللَّه - تعالى - يفعل الشّهادة ، وإنّما أضافها إليها مجازا . « وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا » : سؤال توبيخ . أو تعجّب ، ولعلّ المراد به : نفس التّعجّب . « قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » ، أي : ما نطقنا باختيارنا بل « أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » . أوليس نطقنا بعجب من قدرة اللَّه الَّذي أنطق كلّ حيّ . قيل ( 5 ) : ولو أوّل الجواب والنّق بدلالة الحال بقي الشّيء عامّا في الموجودات الممكنة . وفي كتاب التّوحيد ( 6 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه حاكيا حال أهل المحشر : ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه ، فيقولون : واللَّه ، ربّنا ما كنّا مشركين . فيختم اللَّه - تبارك وتعالى - على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتشهد بكلّ معصية كانت منهم ، ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم : « لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 346 . 3 - من أنوار التنزيل 2 / 347 . 4 - مجمع البيان 5 / 9 . 5 - أنوار التنزيل 2 / 347 . 6 - التوحيد / 261 ، ح 5 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 439 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي