ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ » ، يعني بالجلود : الفروج .
« ولكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهً لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) » : فلذلك اجترأتم على ما فعلتم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : إنّها نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها ، فيقولون : ما عملنا شيئا منها . فتشهد عليهم الملائكة الَّذين كتبوا عليهم أعمالهم .
قال الصّادق - عليه السّلام - : فيقولون للَّه : يا ربّ ، هؤلاء ملائكتك يشهدون لك .
ثمّ يحلفون باللَّه ما فعلوا من ذلك شيئا منها ، وهو قول اللَّه ( 2 ) - عزّ وجلّ - : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ . وهم الَّذين غصبوا أمير المؤمنين ، فعند ذلك يختم اللَّه - عزّ وجلّ - على ألسنتهم وينطق جوارحهم ، فيشهد السّمع بما سمع ممّا حرّم اللَّه - عزّ وجلّ - ، ويشهد [ البصر بما نظر به إلى ما حرّم اللَّه - عزّ وجلّ - ، وتشهد اليدان بما أخذتا ، وتشهد الرّجلان بما سعتا فيما حرّم اللَّه - عزّ وجلّ - ، ويشهد ] ( 3 ) الفرج بما ارتكب ممّا حرّم اللَّه . ثمّ أنطق اللَّه - عزّ وجلّ - ألسنتهم ، فيقولون ( 4 ) هم لجلودهم : « لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ » أي من الله « أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ » و « الجلود » الفروج « ولكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهً لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ » .
« وذلِكُمْ » : إشارة إلى ظنّهم هذا ، وهو مبتدأ وقوله : « ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ » : خبران له .
ويجوز أن يكون « ظنّكم » بدلا و « أرداكم » خبرا .
« فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) » إذ صار ما منحوا للاستسعاد به في الدّارين سببا لشقاء المنزلين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : حديث يرويه النّاس فيمن يؤمر به آخر النّاس إلى النّار .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 264 .
2 - المجادلة / 18 .
3 - ليس في ر .
4 - المصدر : قالوا .
5 - تفسير القمّي 2 / 264 - 265 .