بيان « للجزاء » . أو خبر محذوف .
« لَهُمْ فِيها » : في النّار « دارُ الْخُلْدِ » فإنّها دار إقامتهم ، وهو كقولك : في هذه الدّار دار سرور ، وتعني بالدّار : عينها ، على أنّ المقصود هو الصّفة ( 1 ) .
« جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) » : ينكرون الحقّ ، أو يلغون . وذكر الجحود ، الَّذي هو سبب اللَّغو .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا عليّ بن أسباط ، عن عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » بتركهم ولاية عليّ - عليه السّلام . « عَذاباً شَدِيداً » في الدّنيا . « ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » في الآخرة . « ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ » . والآيات : الأئمّة - عليهم السّلام .
« وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ » قيل ( 3 ) : يعني : شيطاني النّوعين ، الحاملين على الضّلالة والعصيان .
وقيل ( 4 ) : هما إبليس وقابيل ، فإنّهما سنّا الكفر والقتل .
وقرأ ( 5 ) ابن كثير وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والسّوسيّ : « أرنا » بالتخفيف ، كفخذ ، وفخذ .
« نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا » : ندسهما انتقاما منهما .
وقيل ( 6 ) : نجعلهما في الدّرك الأسفل .
« لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ ( 29 ) » : [ مكانا ، أو ذلَّا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : - رحمه اللَّه - : قال العالم - عليه السّلام - : من الجنّ إبليس الَّذي دلّ ( 8 ) على قتل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في دار النّدوة ، وأضلّ
هامش
1 - قوله « على أنّ المقصود هو الصفة » لم يذكر وجه إضافة الدار إلى الخلد والسّرور . وفائدة ذكرها ووجهه : أنّه باب التجريد . وهو أن ينزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله مبالغة لكماله فيهما . هكذا قالوا .
ويمكن أن يقال : إنّ لكلّ أحد من أهل الجنّة مقاما هو دار الخلد له ، فصحّ أنّ لكلّ منهم في الجنّة دار الخلد .
2 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 534 ، ح 4 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 348 .
4 و 5 و 6 - نفس المصدر والموضع .
7 - تفسير القمّي 2 / 265 .
8 - كذا في نور الثقلين 4 / 545 ، ح 32 . وفي