وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً » و « الصّرصر » الرّيح الباردة « فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ » ، أي : أيّام مياشيم .
« لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » .
أضاف « العذاب » إلى « الخزي » وهو الذّلّ على قصد وصفه به ، لقوله : « ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَخْزى . » وهو في الأصل صفة المعذّب ، وإنّما وصف ( 2 ) به العذاب على الإسناد المجازيّ للمبالغة ( 3 ) .
« وهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) » : بدفع العذاب عنهم .
« وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ » : فدللناهم على الحقّ بنصب الحجج وإرسال الرّسل .
وقرئ ( 4 ) : « ثمود » بالنّصب بفعل مضمر يفسّره ما بعده ، ومنوّنا في الحالين ، وبضمّ الثّاء .
« فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » : فاختاروا الضّلالة على الهدى .
وفي كتاب التّوحيد ( 5 ) ، بإسناده إلى حمزة بن طيّار : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » قال :
عرّفناهم ، فاستحبّوا العمى على الهدى وهم يعرفون .
وفي اعتقادات الإماميّة ( 6 ) للصّدوق : قال الصّادق - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » قال : وجوب الطَّاعات وتحريم المعاصي وهم يعرفون .
« فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ » : صاعقة من السّماء فأهلكتهم . وإضافتها إلى العذاب ووصفه بالهون للمبالغة .
« بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) » : من اختيار الضّلالة على الهدى .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 263 .
2 - ليس في ق .
3 - أي : للمبالغة في لزوم الخزي للعذاب فكأنّه عينه .
4 - أنوار التنزيل 2 / 346 .
5 - التّوحيد / 411 ، ح 4 .
6 - الاعتقادات / 72 .