تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً » و « الصّرصر » الرّيح الباردة « فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ » ، أي : أيّام مياشيم . « لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » . أضاف « العذاب » إلى « الخزي » وهو الذّلّ على قصد وصفه به ، لقوله : « ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَخْزى . » وهو في الأصل صفة المعذّب ، وإنّما وصف ( 2 ) به العذاب على الإسناد المجازيّ للمبالغة ( 3 ) . « وهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) » : بدفع العذاب عنهم . « وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ » : فدللناهم على الحقّ بنصب الحجج وإرسال الرّسل . وقرئ ( 4 ) : « ثمود » بالنّصب بفعل مضمر يفسّره ما بعده ، ومنوّنا في الحالين ، وبضمّ الثّاء . « فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » : فاختاروا الضّلالة على الهدى . وفي كتاب التّوحيد ( 5 ) ، بإسناده إلى حمزة بن طيّار : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » قال : عرّفناهم ، فاستحبّوا العمى على الهدى وهم يعرفون . وفي اعتقادات الإماميّة ( 6 ) للصّدوق : قال الصّادق - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » قال : وجوب الطَّاعات وتحريم المعاصي وهم يعرفون . « فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ » : صاعقة من السّماء فأهلكتهم . وإضافتها إلى العذاب ووصفه بالهون للمبالغة . « بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) » : من اختيار الضّلالة على الهدى .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 263 . 2 - ليس في ق . 3 - أي : للمبالغة في لزوم الخزي للعذاب فكأنّه عينه . 4 - أنوار التنزيل 2 / 346 . 5 - التّوحيد / 411 ، ح 4 . 6 - الاعتقادات / 72 .