لكم علينا .
« فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » : فتعظَّموا فيها على أهلها بغير استحقاق .
« وقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً » : اغترار بقوّتهم وشوكتهم .
قيل ( 1 ) : كان من قوّتهم أنّ الرّجل منهم ينزع الصّخرة فيقلعها بيده .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) ، بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي الدّيلم : عن الصّادق أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد - عليه السّلام - قال : لمّا بعث اللَّه - عزّ وجلّ - هودا أسلم له العقب من ولد سام ، وأمّا الآخرون فقالوا : « مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً » . فأهلكوا بالرّيح العقيم ، وأوصاهم هود وبشّرهم بصالح - عليه السّلام .
« أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهً الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً » : قدرة ، فإنّه قادر بالذّات ، مقتدر على [ ما لا يتناهى ، قويّ على ( 3 ) ما لا يقدر عليه غيره .
« وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) » : يعرفون أنّها حقّ وينكرونها . وهو عطف على « فَاسْتَكْبَرُوا » .
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً » : باردة تهلك بشدّة بردها ، من الصّر ، وهو البرد الَّذي يصرّ ، أي : يجمع ويقبض . أو شديدة الصّوت في هبوبها ، من الصّرير .
« فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ » : جمع نحسة ، من نحس نحسا نقيض سعد سعدا .
وقرأ ( 4 ) الحجازيّان والبصريّان ، بالسّكون ، على التّخفيف ، أو النّعت على فعل ، أو الوصف بالمصدر .
قيل ( 5 ) : كنّ آخر الشّوال من الأربعاء إلى الأربعاء ، وما عذّب قوم إلَّا في يوم الأربعاء .
وفي نهج البلاغة ( 6 ) : واتّعظوا فيها بالَّذين قالوا : « مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً » . حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا [ الأجداث ] ( 7 ) فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصّفيح ( 8 ) أجنان ( 9 ) ومن التّراب أكفان ومن الرّفات ( 10 ) جيران .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 346 .
2 - كمال الدين / 136 ، ح 5 .
3 - ليس في ي .
4 و 5 - أنوار التنزيل 2 / 346 .
6 - النهج / 166 ، الخطبة 111 .
7 - من المصدر . أي : القبور .
8 - الصفيح : وجه كلّ شيء . والمراد :
وجه الأرض .
9 - الأجنان : جمع جنن ، وهو : القبر .
10 - أي : العظام المندقّة المحطومة .