السّابق بمعنى : التّقدير . أو إتيان السّماء حدوثها ، وإتيان الأرض أن تصير مدحوّة .
وقرئ ( 1 ) : « وآتيا » من المؤاتاة ، أي : لتوافق كلّ واحدة أختها فيما أردت منكما .
« طَوْعاً أَوْ كَرْهاً » : شئتما ذلك أو أبيتما ، والمراد : إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده ، لا إثبات الطَّوع والكره لهما .
وهما مصدران ، وقعا موقع الحال .
« قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) » : منقادين بالذّات .
قيل ( 2 ) : والأظهر أنّ المراد : تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذّات عنها ، وتمثيلهما بأمر المطاع وإجابة المطيع الطَّائع ، كقوله : كُنْ فَيَكُونُ .
وقيل ( 3 ) : إنّه - تعالى - خاطبهما وأقدرهما على الجواب ، وإنّما قال : « طائِعِينَ » على المعنى ، باعتبار كونهما مخاطبتين ، كقوله ( 4 ) : ساجِدِينَ .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) - رحمه اللَّه - : وقد سئل أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام - عمّن كلَّم اللَّه لا من الجنّ ولا من الإنس .
فقال : السّموات والأرض في قوله : « ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » .
وفي نهج البلاغة ( 6 ) : فمن شواهد خلقه خلق السّموات موطَّدات ( 7 ) بلا عمد ، قائمات بلا سند . دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات غير متلكّئات ( 8 ) [ ولا مبطَّئات ] ( 9 ) ، ولولا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة وإذعانهنّ بالطَّواعية ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطَّيّب والعمل الصّالح من خلقه .
وفيه ( 10 ) : وذلَّل للهابطين بأمره والصّاعدين بأعمال خلقه حزونة ( 11 ) معراجها ، وناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى أشراجها ( 12 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 345 .
2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - يوسف / 4 .
5 - تفسير القمّي 2 / 263 .
6 - النّهج / 128 ، الخطبة 91 .
7 - أي : مثبّتات في مداراتها على ثقل أجرامها .
8 - التكلَّؤ : التوقّف والتباطؤ .
9 - من المصدر .
10 - نفس المصدر / 128 ، الخطبة 91 .
11 - الحزونة : الصعوبة .
12 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أشراحها .
والأشراج : جمع شرج ، وهي : العروة ، وهي :
مقبض الكوز والدلو وغيرهما . وتسمّى مجرّة السّماء شرجا ، تشبيها بشرج العيبة . وأشار بإضافة العرى للأشراج إلى أنّ كلّ جزء من مادّتها للآخر يجذبه إليه ليتماسك به ، فكلّ ماسك وكلّ ممسوك : فكلّ