تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
السّابق بمعنى : التّقدير . أو إتيان السّماء حدوثها ، وإتيان الأرض أن تصير مدحوّة . وقرئ ( 1 ) : « وآتيا » من المؤاتاة ، أي : لتوافق كلّ واحدة أختها فيما أردت منكما . « طَوْعاً أَوْ كَرْهاً » : شئتما ذلك أو أبيتما ، والمراد : إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده ، لا إثبات الطَّوع والكره لهما . وهما مصدران ، وقعا موقع الحال . « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) » : منقادين بالذّات . قيل ( 2 ) : والأظهر أنّ المراد : تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذّات عنها ، وتمثيلهما بأمر المطاع وإجابة المطيع الطَّائع ، كقوله : كُنْ فَيَكُونُ . وقيل ( 3 ) : إنّه - تعالى - خاطبهما وأقدرهما على الجواب ، وإنّما قال : « طائِعِينَ » على المعنى ، باعتبار كونهما مخاطبتين ، كقوله ( 4 ) : ساجِدِينَ . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) - رحمه اللَّه - : وقد سئل أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام - عمّن كلَّم اللَّه لا من الجنّ ولا من الإنس . فقال : السّموات والأرض في قوله : « ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » . وفي نهج البلاغة ( 6 ) : فمن شواهد خلقه خلق السّموات موطَّدات ( 7 ) بلا عمد ، قائمات بلا سند . دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات غير متلكّئات ( 8 ) [ ولا مبطَّئات ] ( 9 ) ، ولولا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة وإذعانهنّ بالطَّواعية ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطَّيّب والعمل الصّالح من خلقه . وفيه ( 10 ) : وذلَّل للهابطين بأمره والصّاعدين بأعمال خلقه حزونة ( 11 ) معراجها ، وناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى أشراجها ( 12 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 345 . 2 و 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - يوسف / 4 . 5 - تفسير القمّي 2 / 263 . 6 - النّهج / 128 ، الخطبة 91 . 7 - أي : مثبّتات في مداراتها على ثقل أجرامها . 8 - التكلَّؤ : التوقّف والتباطؤ . 9 - من المصدر . 10 - نفس المصدر / 128 ، الخطبة 91 . 11 - الحزونة : الصعوبة . 12 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أشراحها . والأشراج : جمع شرج ، وهي : العروة ، وهي : مقبض الكوز والدلو وغيرهما . وتسمّى مجرّة السّماء شرجا ، تشبيها بشرج العيبة . وأشار بإضافة العرى للأشراج إلى أنّ كلّ جزء من مادّتها للآخر يجذبه إليه ليتماسك به ، فكلّ ماسك وكلّ ممسوك : فكلّ
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 434 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي