يشهد أنّ الأئمّة من ولده حججي ، فقد جحد نعمتي ، وصغّر عظمتي ، وكفر بآياتي وكتبي ، إن قصدني حجبته ، وإن سألني حرمته ، وإن ناداني لم أسمع نداءه ، وإن دعاني لم أستجب دعاءه ، وإن رجاني خيّبته ، وذلك جزاؤه منّي وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي خالد الكابليّ قال : سمعت زين العابدين ، عليّ بن الحسين - عليه السّلام - يقول : الذّنوب الَّتي تردّ الدّعاء سوء النّيّة وخبث السّريرة والنّفاق مع الإخوان ، وترك التّصديق بالإجابة ، وتأخير الصّلوات المفروضات حتّى تذهب أوقاتها ، وترك التّقرّب إلى اللَّه - عزّ وجلّ - بالبرّ والصّدقة ، واستعمال البذاء ( 2 ) والفحش في القول .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - حدّثنا الحسين بن أحمد المالكيّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن النّعمان قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لم يكلنا إلى أنفسنا ، ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنّا كبعض النّاس ، ولكن نحن الَّذين قال اللَّه - تعالى - لنا : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » .
« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ » : لتستريحوا فيه ، بأن خلقه باردا مظلما ليؤدّي إلى ضعف الحركات ( 4 ) وهدوء الحواسّ .
« والنَّهارَ مُبْصِراً » : يبصر فيه ، أو به .
وإسناد الإبصار إليه مجاز فيه مبالغة ، ولذلك عدل به عن التعليل إلى الحال ( 5 ) « إِنَّ اللَّهً لَذُو فَضْلٍ » : لا يوازيه فضل ، وللإشعار به لم يقل : لمفضل .
« عَلَى النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) » : لجهلهم بالمنعم ، وإغفالهم مواضع النّعم .
وتكرير « النّاس » لتخصيص الكفران بهم .
هامش
1 - المعاني / 271 ، ح 2 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : البلاء .
والبذاء : السفه والفحش في المنطق .
3 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 532 ، ح 16 .
4 - ي ، ر : المحرّكات .
5 - أي : أصله على قياس ما سبق أن يقال : والنّهار لتبصروا فيه . فعدل إليه للمبالغة .