تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
« ذلِكُمُ » : المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهيّة والرّبوبيّة « اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهً إِلَّا هُوَ » : أخبار مترادفة ، تخصّص اللَّاحقة السّابقة وتقرّرها . وقرئ ( 1 ) : « خالق » بالنّصب على الاختصاص ، فيكون « لا إِلهً إِلَّا هُوَ » استئنافا بما هو ، كالنّتيجة للأوصاف المذكورة . « فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) » : فكيف ، ومن أيّ وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره . « كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) » ، أي : كما أفكوا أفك عن الحقّ كلّ من جحد بآيات اللَّه ولم يتأمّلها . « اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَراراً والسَّماءَ بِناءً » : استدلال آخر بأفعال أخر مخصوصة . « وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ » : بأن خلقكم منتصب القامة ، بادي البشرة ، متناسب الأعضاء والتّخطيطات ، متهيّأ لمزاولة الصّنائع واكتساب الكمالات . « ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ » : اللَّذائذ . « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) » : فإنّ كلّ ما سواه مربوب مفتقر بالذّات معرّض للزّوال . « هُوَ الْحَيُّ » : المتفرّد بالحياة الذّاتيّة . « لا إِلهً إِلَّا هُوَ » : إذ لا موجود يساويه ، أو يدانيه في ذاته وصفاته . « فَادْعُوهُ » : فاعبدوه . « مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ، أي : الطَّاعة من الشّرك والرّياء . « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 ) » : قائلين له . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود ، رفعه قال : قال عليّ بن الحسين - عليه السّلام - : إذا قال أحدكم : لا إله إلَّا اللَّه ، فليقل : الحمد للَّه ربّ العالمين . [ فإنّ اللَّه يقول : « هُوَ الْحَيُّ لا إِلهً إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ] ( 3 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 340 . 2 - تفسير القمّي 2 / 259 - 260 . 3 - ليس في ق .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 412 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي