« قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها » : نحن وأنتم ، فكيف نغني عنكم ، ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا .
وقرئ ( 1 ) : « كلَّا » على التّأكيد ، لأنّه بمعنى : كلَّنا ، وتنوينه عوض عن المضاف إليه .
ولا يجوز جعله حالا من المستكنّ في الظَّرف فإنّه لا يعمل في الحال المتقدّمة ، كما يعمل في الظَّرف المتقدّم ، كقولك : كلّ يوم لك ثوب .
« إِنَّ اللَّهً قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) » بأن أدخل أهل ( 2 ) الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار ، ولا معقّب لحكمه .
« وقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ » ، أي : لخزنتها .
ووضع « جهنّم » موضع الضّمير للتّهويل ، أو لبيان محلَّهم فيها . و ( 3 ) يحتمل أن يكون جهنّم أبعد دركاتها ، من قولهم : بئر جهنام : بعيدة القعر .
« ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً » : قدر يوم .
« مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) » : شيئا من العذاب .
ويجوز أن يكون المفعول « يوما » بحذف المضاف ( 4 ) ، و « من العذاب » بيانه .
« قالُوا أَولَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ » :
« أرادوا به : إلزامهم للحجّة ، وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدّعاء وتعطيلهم أسباب الإجابة .
« قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا » : فإنّا لا نجترئ فيه ، إذ لم يؤذن لنا في الدّعاء لأمثالكم .
« وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 50 ) » : ضياع لا يجاب .
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا » : بالحجّة والظَّفر ، والانتقام لهم من الكفرة .
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ ( 51 ) » ، أي : في الدّارين .
و « الأشهاد » جمع شاهد ، كصاحب وأصحاب . والمراد بهم : من يقوم يوم القيامة للشّهادة على النّاس من الأنبياء والملائكة والمؤمنين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) - رحمه اللَّه - : أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 338 .
2 - ليس في ق .
3 - ق ، ش : إذ .
4 - والتقدير : عذاب يوم .
5 - تفسير القمّي 2 / 258 - 259 .