وزيادة « لا » في « المسئ » لأنّ المقصود نفي مساواته للمحسن فيما له من الفضل والكرامة .
والعاطف الثّاني عطف الموصول بما عطف عليه على الأعمى والبصير ، لتغاير الوصفين في المقصود ، أو الدّلالة بالصّراحة والتّمثيل ( 1 ) .
« قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) » [ ، أي : تذكّرا قليلا يتذكّرون ] ( 2 ) والضّمير للنّاس ، أو الكفّار .
وقرأ ( 3 ) الكوفيّون ، بالتّاء ، على تغليب المخاطب ، أو الالتفات ، أو أمر الرّسول بالمخاطبة .
« إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها » : في مجيئها ، لوضوح الدّلالة على جوازها وإجماع الرّسل على الوعد بوقوعها .
« ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) » : لا يصدّقون بها ، لقصور نظرهم على ظاهر ما يحسّونه .
« وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي » قيل ( 4 ) : اعبدوني .
« أَسْتَجِبْ لَكُمْ » : أثبكم ، لقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) » : صاغرين .
وإن فسّر الدّعاء بالسّؤال ، كان الاستكبار الصّارف عنه منزّلا منزلته للمبالغة ( 5 ) . أو المراد بالعبادة : الدّعاء ، فإنّه من أبوابها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) - رحمه اللَّه - : حدّثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن ابن عيينة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - تبارك
هامش
1 - قوله : « عطف الموصول بما عطف . . . » ، أي :
عطف الموصول الَّذي هو « اللَّام » مع ما عطف وهو « المحسن » ، أي : عطف مجموع هذين الأمرين على الأمرين السّابقين .
2 - ليس في ق ، ش ، م .
3 - أنوار التنزيل 2 / 339 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 340 .
5 - أي : كان الاستكبار عن العبادة المانع عن الدعاء منزّلا منزلة عدم السّؤال للمبالغة ، لأنّه يفيد أنه استكبار عن العبادة الَّذي هو الكفر . وتوضيحه :
أنّ المراد من الاستكبار عن العبادة الَّذي هو مانع عن السؤال عدم السؤال .
6 - تفسير القمّي 2 / 259 .