ولعلّ تقسيم العمّال وجعل الجزاء [ جملة ] ( 1 ) اسميّة مصدّرة باسم الإشارة وتفضيل الثّواب لتغليب الرّحمة ( 2 ) ، وجعل العمل عمدة والإيمان حالا للدّلالة على أنّه شرط في اعتبار العمل .
وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) ، حديث طويل عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ » فإنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : قال اللَّه - عزّ وجلّ - : لقد حقّت كرامتي - أو قال ( 4 ) : مودّتي - لمن يراقبني ( 5 ) ويتحابّ بجلالي ، أنّ وجوههم يوم القيامة من نور ، على منابر من نور ، عليهم ثياب خضر .
قيل : من هم ، يا رسول اللَّه ؟
قال : قوم ليسوا أنبياء ولا شهداء ، ولكنّهم تحابّوا بجلال اللَّه ويدخلون الجنّة بغير حساب ، نسأل اللَّه أن يجعلنا منهم برحمته .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 6 ) [ حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي اللَّه عنه - قال : حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار قال : ] ( 7 ) حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قيل له : إنّ أبا الخطَّاب يذكر عنك أنّك قلت له : إذا عرفت الحقّ فاعمل ما شئت .
قال : لعن اللَّه أبا الخطَّاب ، واللَّه ، ما قلت هكذا ، ولكنّي قلت : إذا عرفت الحقّ فاعمل ما شئت من خير يقبل منك ، إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ . » ويقول ( 8 ) - تبارك وتعالى - : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً .
« ويا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) » .
هامش
1 - من أنوار التنزيل 2 / 337 .
2 - قوله : « وجعل الجزاء . . . » لأنّ كلَّا منهما يفيد نوع تأكيد . أمّا الاسميّة ، فلإفادتها الدّوام والثبوت ، وأمّا التصدير باسم الإشارة ، فلأنّه يفيد عليّة الحكم . فكأنّه قيل : هؤلاء الموصوفون بما ذكر يدخلون الجنّة .
3 - التوحيد / 268 ، ح 5 .
4 - ليس في ق ، ش ، م .
5 - ليس في ق .
6 - المعاني / 338 ، ح 26 .
7 - من المصدر .
8 - النّحل / 97 .