ولعلَّه أراد ( 1 ) أن يبني له رصدا في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب ، الَّتي هي أسباب سماويّة تدلّ على الحوادث الأرضيّة ، فيرى هل فيها ما يدلّ على إرسال اللَّه - تعالى - إيّاه ، أو أن يرى فساد قول موسى بانّ إخباره من إله السّماء يتوقّف على اطَّلاعه ووصوله إليه ، وذلك لا يتأتّي إلَّا بالصّعود إلى السّماء ، وهو ممّا لا يقوى عليه الإنسان ، وذلك لجهله باللَّه وكيفيّة استنبائه .
« وإِنِّي لأَظُنُّهُ كاذِباً » : في دعوى الرّسالة .
« وكَذلِكَ » : ومثل ذلك التّزيين « زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ » : سبيل الرّشاد ، والفاعل الشّيطان .
وقرئ ( 2 ) بالفتح .
وقرأ ( 3 ) الحجازيّان والشّاميّ وأبو عمرو : « وصدّ » على أنّ فرعون صدّ النّاس عن الهدى بأمثال هذه التّمويهات والشّبهات ، ويؤيّده : « وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ ( 37 ) » ، أي : خسار وهلاك .
« وقالَ الَّذِي آمَنَ » قيل » : يعني : مؤمن آل فرعون .
وقيل : موسى .
« يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ » بالدّلالة « سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) » : سبيلا يصل بسالكه إلى المقصود .
وفيه تعريض ، بأنّ ما عليه فرعون وقومه سبيل الغيّ .
« يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ » : تمتّع يسير لسرعة زوالها .
« وإِنَّ الآخِرَةَ » لخلودها « هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) » .
« مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » : عدلا من اللَّه .
« ومَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) » : بغير تقدير وموازنة بالعمل ، بل أضعافا مضاعفة فضلا منه ورحمة .
هامش
1 - ليس في ق .
2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - نفس المصدر والموضع .