تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ويجوز أن يكون « الَّذين » مبتدأ وخبره « كبر » [ - على حذف مضاف ، آي : وجدال الَّذين يجادلون كبر مقتا - أو ] ( 1 ) « بغير سلطان » وفاعل « كبر » . « كَذلِكَ » ، أي : كبر مقتا مثل ذلك ، فيكون قوله : « يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 ) » استئنافا للدّلالة على الموجب لجدالهم . وقرئ ( 2 ) : « قلب » بالتّنوين ، على وصفه بالتّكبّر والتّجبّر لأنّه منبعهما ، كقولهم : رأت عيني وسمعت أذني . أو على حذف المضاف ، أي : على كلّ ذي قلب متكبّر . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ » [ يعني : ] ( 4 ) بغير حجّة يخاصمون « أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » فإنّه حدّثني أبي ( 5 ) ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ في النّار لنارا يتعوّذ منها أهل النّار ، ما خلقت إلَّا لكلّ جبّار عنيد ولكلّ شيطان مريد ولكلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب ولكلّ ناصب العداوة لآل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . وقال : إنّ أهون النّاس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح ( 6 ) من نار ، عليه نعلان من نار وشراكان من نار ، يغلي منها دماغه ، كما يغلي المرجل ( 7 ) ، ما يرى أنّ في النّار أحدا أشدّ عذابا منه ، وما في النّار أحد أهون عذابا منه . « وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً » : بناء مكشوفا عاليا ، من صرح الشّيء : إذا ظهر . « لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ ( 36 ) » : الطَّرق . « أَسْبابَ السَّماواتِ » : بيان لها . وفي إبهامها ثمّ إيضاحها تفخيم لشأنها ، وتشويق للسّامع إلى معرفتها . « فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى » : عطف على « أبلغ » . وقرأ ( 8 ) حفص ، بالنّصب ، على جواب الترجّي .
هامش
1 - ليس في ق . 2 - أنوار التنزيل 2 / 336 . 3 - تفسير القمّي 2 / 257 - 258 . 4 - من المصدر . 5 - يوجد في ن . 6 - الضحضاح في الأصل : ماء رقيق على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين ، فاستعير للنّار . 7 - المرجل : القدر من النّحاس . 8 - أنوار التنزيل 2 / 336 .