الاصطفاء في الكتاب ؟
فقال الرّضا - عليه السّلام - : فسّر الاصطفاء في الظَّاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا ، فأوّل ذلك قوله - عزّ وجلّ . . .
إلى أن قال : وأمّا الحادي عشر فقول اللَّه - عزّ وجلّ - في سورة المؤمن ، حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون : « وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ » . ( إلى تمام الآية ) فكان ( 1 ) ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه ، وكذلك خصصنا نحن إذ كنّا من آل رسول اللَّه بولادتنا منه وعمّمنا النّاس بالدّين ، فهذا فرق بين الآل والأمّة ، فهذا ( 2 ) الحادي عشر .
« يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ » : غالبين عالين .
« فِي الأَرْضِ » : أرض مصر .
« فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا » ، أي : فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرّضوا لبأس اللَّه بقتله ، فإنّه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد .
وإنّما أدرج نفسه في الضّميرين لأنّه كان منهم في القرابة ، وليريهم أنّهم معهم ومساهمهم فيما ينصح لهم .
« قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ » : ما أشير إليكم « إِلَّا ما أَرى » وأستصوبه من قتله . أو ما أعلمكم إلَّا ما علمت من الصّواب ، وقلبي ولساني متواطئان عليه .
« وما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 ) » : طريق الصّواب .
وقرئ ( 3 ) بالتّشديد ، على أنّه فعّال للمبالغة ، من رشد ، كعلَّام . أو من رشد ، كعبّاد ، لا من أرشد ، كجبّار ، لأنّه مقصور على السّماع ( 4 ) ، أو للنّسبة إلى الرّشد ، كعوّاج وبتّات .
« وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ » : في تكذيبه والتّعرّض له .
« مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ ( 30 ) » : مثل أيّام الأمم الماضية ، يعني : وقائعهم .
وجمع « الأحزاب » مع التّفسير أغنى عن جمع « اليوم » .
« مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ » : مثل جزاء ما كانوا عليه دائبا ( 5 ) من الكفر
هامش
1 - المصدر : فمكان .
2 - المصدر : فهذه .
3 - أنوار التنزيل 2 / 335 .
4 - أي « فعّال » من « أفعل » سماعيّ .
5 - كذا في ن . وفي غيرها : دائما .