ثمّ قال : « ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ » بولاية عليّ - عليه السّلام - « وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإِنْ يُشْرَكْ بِهِ » ، يعني : بعليّ « تُؤْمِنُوا » ، أي : إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا ( 1 ) « فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : ثمّ قال - جلّ ذكره - : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » ، يعني :
بني أميّة « يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمانِ » ، ] ( 3 ) يعني :
ولاية عليّ - صلوات اللَّه عليه .
« قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ » : إماتتين .
[ قيل ( 4 ) : بأن ] ( 5 ) خلقتنا أمواتا [ أوّلا ، ثمّ صيّرتنا أمواتا ] ( 6 ) عند انقضاء آجالنا . فإنّ الإماتة جعل الشّيء عادم الحياة ابتداء ، أو بتصيير ، كالتّصغير والتّكبير ، ولذلك قيل :
سبحان من صغّر البعوضة وكبّر الفيل . وإن خصّ بالتّصيير ( 7 ) ، فاختيار الفاعل [ المختار ] ( 8 ) أحد مقدوريه ( 9 ) تصيير وصرف له عن الآخر .
« وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » ، الإحياءة الأولى وإحياءة البعث .
وقيل ( 10 ) : الإماتة الأولى عند انخرام الأجل ، والثّانية في القبر بعد الإحياء للسّؤال .
والإحياء ان ما في القبر والبعث ، إذ المقصود اعترافهم بعد المعاينة بما غفلوا عنه ولم يكترثوا به ، ولذلك تسبّب بقوله : « فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا » : فإنّ اقترافهم لها من اغترارهم بالدّنيا وإنكارهم للبعث .
« فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ » : نوع خروج من النّار .
« مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) » : طريق فنسلكه وذلك إنّما يقولونه من فرط قنوطهم ، تعلَّلا وتحيّرا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 11 ) : وقال عليّ بن إبراهيم في قوله - عزّ وجلّ - : « رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » - إلى قوله : « مِنْ سَبِيلٍ » : قال الصّادق - عليه السّلام - :
ذلك في الرّجعة .
هامش
1 - في ق زيادة : باللَّه . وفي المصدر : به .
2 - تفسير القمّي 2 / 255 .
3 - ما بين المعقوفتين تكرّر في ق .
4 - أنوار التنزيل 2 / 332 .
5 - يوجد في ن ، ت ، ى .
6 - ليس في ش .
7 - المصدر : بالتصغير .
8 - من المصدر .
9 - المصدر : مفعوليه .
10 - نفس المصدر والموضع .
11 - تفسير القمّي 2 / 256 .