مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ » ، أي : لمقت اللَّه إيّاكم أكبر من مقتكم أنفسكم الأمّارة بالسّوء .
« إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) » : ظرف لفعل دلّ عليه المقت الأوّل لا له لأنّه أخبر عنه ، ولا للثّاني لأنّ مقتهم أنفسهم يوم القيامة حين عاينوا جزاء أعمالهم الخبيثة ، إلَّا أن يؤوّل بنحو : « بالصّيف ضيّعت اللَّبن ( 1 ) » ، أو تعليل للحكم وزمان المقتين واحد .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : روي [ عن ] ( 3 ) عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد قال :
قال أبو جعفر - عليه السّلام - : قول ( 4 ) اللَّه - عزّ وجلّ - : « وكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ » ، يعني : بني أميّة ، هم الَّذين كفروا وهم أصحاب النّار .
ثمّ قال : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ » ، يعني : الرّسول والأوصياء من بعده - عليهم السّلام - يحملون علم اللَّه - عزّ وجلّ .
ثمّ قال : « ومَنْ حَوْلَهُ » ، يعني : الملائكة « يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » . . . « ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » وهم شيعة آل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقولون : « رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا » من ولاية هؤلاء وبني أميّة « واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ » وهو ( 5 ) أمير المؤمنين - عليه السّلام - « وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ، رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » [ يعني : من تولَّى عليّا - عليه السّلام - فذلك صلاحهم المذكور بقوله : « ومَنْ صَلَحَ » ] ( 6 ) « وقِهِمُ السَّيِّئاتِ » و « السَّيِّئاتِ » بنو أميّة وغيرهم وشيعتهم .
ثمّ قال : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » ، يعني : بنو بني أميّة « يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمانِ [ فَتَكْفُرُونَ » .
هامش
1 - هذا مثل يضرب لمن حصل في سالف الزمان ما حصل بسببه ضرر في المستقبل . فمعنى « بالصيف ضيّعت اللَّبن » : حصلت فيما مضى سببا يصرفه في المستقبل . وإذا لو حظ هذا المعنى في الآية ، كان المعنى : لمقت اللَّه أكبر من سبب مقتكم أنفسكم إذ تدعون . إذ المقت وإن كان في الآخرة ، لكن سببه في الدنيا ، فجعل سبب المقت معناه ، وفيه ما فيه .
وقوله : « بالصّيف . . . » قيل : إنّ رجلا استنكح امرأة فطلَّقت . فبعد ذلك طلبت منه اللَّبن فقال : بالصّيف ضيّعت اللَّبن .
2 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 528 - 529 ، ح 7 .
3 - من بعض نسخ المصدر .
4 - ش ، ق : قال .
5 - المصدر : وهو [ ولاية ] .
6 - من المصدر مع المعقوفتين .