أبشروا ، فأنتم المرحومون ، المتقبّل من محسنهم والمتجاوز عن مسيئهم . ومن لم يلق اللَّه بمثل ما لقيتم ، لم تقبل حسنة ولم يتجاوز عن سيّئة . يا سليمان ، هل سررتك ؟
فقلت : زدني ، جعلت فداك .
فقال : إنّ للَّه - عزّ وجلّ - ملائكة يستغفرون لكم حتّى تتساقط ذنوبكم كما يتساقط ورق الشّجر في يوم الرّيح ، وذلك قول اللَّه - تعالى - : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » هم شيعتنا وهي ( 1 ) ، واللَّه ، لهم . يا سليمان ، هل سررتك ؟
فقلت : جعلت فداك ، زدني . قال - عليه السّلام - ما هي على ملَّة إبراهيم إلَّا نحن وشيعتنا ، وسائر النّاس منها برآء .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : قال محمّد بن العبّاس : حدّثنا [ أحمد بن محمّد ] ( 3 ) بن سعيد ، بإسناد يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال : إنّ عليّا - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنزل عليه فضلي من السّماء ، وهي هذه الآية « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » . وما في الأرض يومئذ مؤمن غير رسول اللَّه وأنا ، وهو قوله - عليه السّلام - : لقد استغفرت لي الملائكة قبل جميع النّاس من أمّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - بسبع ( 4 ) سنين وثمانية أشهر .
« رَبَّنا » أي : يقولون : ربّنا . وهو بيان « ليستغفرون » ، أو حال .
« وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً » أي : وسعت رحمتك وعلمك . فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرّحمة والعلم . والمبالغة في عمومهما ( 5 ) . وتقديم « الرّحمة » لأنّها المقصودة بالذّات هاهنا .
هامش
1 - المصدر : هم .
2 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 526 ، ح 1 .
3 - ليس في م ، ش ، ق . وفي ت ، ى ، ر : أحمد .
4 - المصدر : [ وأنا ابن ] سبع .
5 - قوله : « للإغراق . . . » لأنّه لمّا وصف ذاته - تعالى - بأنّه وسع كلّ شيء والحال أنّ ما ذكر صفة الرحمة والعلم ، فكأنّه حكم بأنّ ذاته - تعالى - نفس العلم والرحمة ، والمبالغة في عمومها بسبب أنّه لمّا كان التركيب مشعرا بأنّ ذاته كأنّه نفس الرحمة والعلم ، وكان لذاته - تعالى - تعلَّق بكلّ شيء إذ كلّ شيء مخلوق له ، كانت الرحمة والعلم متعلَّقين بكلّ شيء فحصلت المبالغة في عمومها .