وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا أراد اللَّه أن يبعث الخلق أمطر السّماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللَّحوم .
وقال : أتى جبرئيل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع ، فانتهى به إلى قبر ، فصوّت بصاحبه فقال : قم بإذن اللَّه . فخرج منه رجل أبيض الرّأس واللَّحية يمسح التّراب عن رأسه ( 2 ) ، وهو يقول : الحمد للَّه واللَّه أكبر . فقال جبرئيل :
عد بإذن اللَّه . ثمّ انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم بإذن اللَّه . فخرج منه رجل مسوّد الوجه وهو يقول : يا حسرتاه يا ثبوراه . ثمّ قال له جبرئيل : عد إلى ما كنت فيه بإذن اللَّه - عزّ وجلّ . فقال : يا محمّد ، هكذا يحشرون يوم القيامة ، فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ما ترى .
« وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها » :
قيل ( 3 ) : بما أقام فيها من العدل . سمّاه نورا ، لأنّه يزيّن البقاع ويظهر الحقوق كما سمّى الظَّلم ظلمة . وفي الحديث : الظَّلم ظلمات يوم القيامة . ولذلك أضاف اسمه إلى الأرض . أو بنور خلق فيها لا بتوسّط أجسام من شمس أو قمر تضيء به الأرض ، ولذلك أضافه إلى نفسه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللَّه قال : حدّثنا جعفر بن محمّد قال : حدّثني القاسم بن الرّبيع قال : حدّثني صباح المدائنيّ قال : حدّثنا المفضّل بن عمر أنّه سمع أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول في قوله - عزّ وجلّ - :
« وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها » قال : ربّ الأرض يعني : إمام الأرض .
قلت ( 5 ) : فإذا خرج ، يكون ما ذا ؟
قال : إذا يستغني النّاس عن ضوء الشّمس ونور القمر وتجبرون ( 6 ) بنور الإمام .
وفي إرشاد المفيد ( 7 ) - رحمه اللَّه - : وروى المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللَّه
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 253 .
2 - المصدر : وجهه .
3 - من ن . ومصدر الكلام : أنوار التنزيل 2 / 328 .
4 - تفسير القمّي 2 / 253 .
5 - ليس في ت ، ق .
6 - المصدر : يجتزون . وفي ق ، ش : تجبرون . وفي ن :
تخبرون . ولعلّ الصحيح : يجتزؤن أي : يكتفون .
7 - الإرشاد / 342 .