تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ما شاء اللَّه . ثمّ يأمر السّموات فتمور ، ويأمر الجبال فتسير . وهو قوله ( 1 ) - تعالى - : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً يعني : تبسط ، وتُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ( 2 ) يعني : بأرض لم تكسب عليها الذّنوب بارزة ، ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أوّل مرّة ، ويعيد عرشه على الماء كما كان أوّل مرّة ، مستقلَّا بعظمته وقدرته . قال : فعند ذلك ينادي الجبّار - تبارك وتعالى - بصوت من قبله جهوريّ يسمع أقطار السّموات والأرضين : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ فلا يجيبه مجيب ، فعند ذلك يقول الجبّار - عزّ وجلّ - مجيبا لنفسه : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 3 ) . وأنا قهرت الخلائق كلَّهم فأمتّهم . إنّي أنا اللَّه لا إله إلَّا أنا ، وحدي لا شريك لي ولا وزير . وأنا خلقت خلقي بيدي . وأنا أمتّهم بمشيّتي . وأنا أحييهم بقدرتي . قال : فينفخ الجبّار نفخة أخرى في الصّور فيخرج الصّوت من أحد الطَّرفين الَّذي يلي السّموات ، فلا يبقى في السّموات أحد إلَّا حيي وقام كما كان ، ويعود حملة العرش ، وتحضر الجنّة والنّار ، وتحشر الخلائق للحساب . قال : فرأيت عليّ بن الحسين - عليه السّلام - يبكي عند ذلك بكاء شديدا . وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه قال السّائل : أفتتلاشى الرّوح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصّور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس . ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة يسبت ( 5 ) لسبت فيها الخلق ، وذلك بين النّفختين . وفي مجمع البيان ( 6 ) : وقال قتادة في حديث رفعه : إنّما بين النّفختين أربعون ( 7 ) سنة . « فَإِذا هُمْ قِيامٌ » : قائمون من قبورهم ، أو متوقّفون . وقرئ ( 8 ) بالنّصب ، على أنّ الخبر « يَنْظُرُونَ ( 68 ) » ، وهو حال من ضميره . والمعنى يقلَّبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين . أو ينتظرون ما يفعل بهم .
هامش
1 - الطَّور / 9 - 10 . 2 - إبراهيم / 48 . 3 - غافر / 16 . 4 - الاحتجاج / 350 . 5 - كذا في المصدر . وفي ش : نسبت . وفي ق : لسبت . وفي غيرهما : تسبت . وسبت أي : استراح . 6 - المجمع 4 / 508 . 7 - المصدر : أربعين . 8 - أنوار التنزيل 2 / 328 .