ما شاء اللَّه . ثمّ يأمر السّموات فتمور ، ويأمر الجبال فتسير . وهو قوله ( 1 ) - تعالى - : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً يعني : تبسط ، وتُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ( 2 ) يعني : بأرض لم تكسب عليها الذّنوب بارزة ، ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أوّل مرّة ، ويعيد عرشه على الماء كما كان أوّل مرّة ، مستقلَّا بعظمته وقدرته .
قال : فعند ذلك ينادي الجبّار - تبارك وتعالى - بصوت من قبله جهوريّ يسمع أقطار السّموات والأرضين : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ فلا يجيبه مجيب ، فعند ذلك يقول الجبّار - عزّ وجلّ - مجيبا لنفسه : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 3 ) . وأنا قهرت الخلائق كلَّهم فأمتّهم . إنّي أنا اللَّه لا إله إلَّا أنا ، وحدي لا شريك لي ولا وزير . وأنا خلقت خلقي بيدي . وأنا أمتّهم بمشيّتي . وأنا أحييهم بقدرتي .
قال : فينفخ الجبّار نفخة أخرى في الصّور فيخرج الصّوت من أحد الطَّرفين الَّذي يلي السّموات ، فلا يبقى في السّموات أحد إلَّا حيي وقام كما كان ، ويعود حملة العرش ، وتحضر الجنّة والنّار ، وتحشر الخلائق للحساب .
قال : فرأيت عليّ بن الحسين - عليه السّلام - يبكي عند ذلك بكاء شديدا .
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه قال السّائل : أفتتلاشى الرّوح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟
قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصّور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس . ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة يسبت ( 5 ) لسبت فيها الخلق ، وذلك بين النّفختين .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وقال قتادة في حديث رفعه : إنّما بين النّفختين أربعون ( 7 ) سنة .
« فَإِذا هُمْ قِيامٌ » : قائمون من قبورهم ، أو متوقّفون .
وقرئ ( 8 ) بالنّصب ، على أنّ الخبر « يَنْظُرُونَ ( 68 ) » ، وهو حال من ضميره .
والمعنى يقلَّبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين . أو ينتظرون ما يفعل بهم .
هامش
1 - الطَّور / 9 - 10 .
2 - إبراهيم / 48 .
3 - غافر / 16 .
4 - الاحتجاج / 350 .
5 - كذا في المصدر . وفي ش : نسبت . وفي ق :
لسبت . وفي غيرهما : تسبت .
وسبت أي : استراح .
6 - المجمع 4 / 508 .
7 - المصدر : أربعين .
8 - أنوار التنزيل 2 / 328 .