يا جارة » . والدّليل على ذلك قوله - عزّ وجلّ - : « بَلِ اللَّهً فَاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » .
وقد علم أنّ نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يعبده ويشكره ، ولكن استعبد ( 1 ) نبيّه بالدّعاء إليه ، تأديبا لأمّته .
« وما قَدَرُوا اللَّهً حَقَّ قَدْرِهِ » : ما قدروا عظمته في أنفسهم حقّ تعظيمه حيث جعلوا له شريكا ، ووصفوه بما لا يليق به من أنّه فوّض أمر الإمامة إلى اختيار الأمّة .
وقرئ ( 2 ) بالتّشديد .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) في قوله - عزّ وجلّ - : « وما قَدَرُوا اللَّهً حَقَّ قَدْرِهِ » :
قال : نزلت في الخوارج .
« والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » :
تنبيه على عظمته وكمال قدرته ، وحقارة الأفعال العظام الَّتي تتحيّر فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته . ودلالة على أنّ تخريب العالم أهون شيء عليه ، على طريقة التّمثيل والتّخييل ، من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازا كقولهم : شابت لمّة اللَّيل .
والقبضة : المرّة من القبض . أطلقت بمعنى القبضة وهو المقدار المقبوض بالكفّ ، تسمية بالمصدر ، أو بتقدير : ذات قبضة .
وقرئ ( 4 ) بالنّصب ، على الظَّرف ، تشبيها للمؤقّت بالمبهم .
وتأكيد « الأرض » بالجميع ، لأنّ المراد بها الأرضون السّبع ، أو جميع أبعاضها البادية والغائرة .
وقرئ ( 5 ) : « مطويّات » على أنّها حال ، و « السّموات » معطوفة على « الأرض » منظومة ( 6 ) في حكمها .
« سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) » : ما أبعد وأعلى من هذه قدرته وعظمته ، عن إشراكهم ، أو ما يضاف إليه من الشّركاء .
وفي كتاب التّوحيد ( 7 ) خطبة لعليّ - عليه السّلام . وفيها يقول : الَّذي لمّا شبّهه العادلون بالخلق المبعّض المحدود في صفاته ، ذي الأقطار والنّواحي المختلفة في طبقاته ،
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : استبعد .
2 - أنوار التنزيل 2 / 328 .
3 - تفسير القمّي 2 / 251 - 252 .
4 و 5 - أنوار التنزيل 2 / 328 .
6 - ق ، ش : منطوية .
7 - التوحيد / 55 ، ح 13 .