تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ » . قال الرّضا - عليه السّلام - : هذا ممّا نزل ب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » . خاطب اللَّه - تعالى - بذلك نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأراد به أمّته . وكذلك قوله - عزّ وجلّ - : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » ، وقوله ( 1 ) - تعالى - : ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً . قال : صدقت يا ابن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . وفيه أيضا ( 2 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من أخباره المجموعة ، وبإسناده قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه - تعالى - يحاسب كلّ خلق ، إلَّا من أشرك باللَّه . فإنّه لا يحاسب [ يوم القيامة ] ( 3 ) ، ويؤمر به إلى النّار . « بَلِ اللَّهً فَاعْبُدْ » : ردّ لما أمروه به . ولولا دلالة التّقديم على الاختصاص ، لم يكن كذلك . « وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) » إنعامه عليك . وفيه إشارة إلى موجب الاختصاص . وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحكم بن بهلول ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » [ قال : ] ( 5 ) يعني : إن أشركت في الولاية غيره . « بَلِ اللَّهً فَاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » . يعني : بل اللَّه فاعبد بالطَّاعة . وكن من الشّاكرين أن عضدك ( 6 ) بأخيك وابن عمّك . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) - رحمه اللَّه - : ثمّ خاطب اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّه فقال : « ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » . فهذه مخاطبة للنّبيّ ( 8 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمعنى لأمّته . وهو ما قال الصّادق - عليه السّلام - : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - بعث نبيّه « إيّاك أعني واسمعي
هامش
1 - الإسراء / 74 . 2 - نفس المصدر 2 / 33 ، ح 66 . 3 - من المصدر . 4 - الكافي 1 / 427 ، ح 76 . 5 - من المصدر . 6 - المصور : عضدتك . 7 - تفسير القمّي 2 / 251 . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : النبيّ .