على أنّ أصله : تأمرونني أن أعبد . فحذف « أن » ورفع كقوله : « أحضر الوغى » ( 1 ) .
ويؤيّده قراءة ( 2 ) « أعبد » بالنّصب .
وقرأ ( 3 ) ابن عامر : « تأمرونني » . بإظهار النّونين على الأصل ، ونافع بحذف الثّانية .
فإنّها تحذف كثيرا .
وفي الآية دلالة على أنّ من أنكر الأئمّة ، وأمر بالإنكار ، يعبد غير اللَّه ، بناء على ما سبق من أنّ المراد بالآيات : الأئمّة - عليهم السّلام .
« ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ » أي : من الرّسل .
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) » :
كلام على سبيل الفرض . والمراد به تهييج الرّسل ، وإقناط الكفرة ، والإشعار على حكم أمّته .
وإفراد الخطاب ، باعتبار كلّ واحد . واللَّام الأولى موطَّئة للقسم . والأخريان للجواب . وعطف الخسران عليه ، من عطف المسبّب على السّبب .
وفي كتاب المناقب ( 4 ) لابن شهرآشوب : انّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أمر بقطع لصّ . فقال اللَّصّ : يا رسول اللَّه ، قدمته في الإسلام ، وتأمره بالقطع ! ؟ فقال : لو كانت ابنتي فاطمة ! [ فسمعت فاطمة ] ( 5 ) فخزنت . فنزل جبرئيل بقوله : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » .
فخزن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فنزل ( 6 ) : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا .
فتعجّب النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - من ذلك . فنزل جبرئيل وقال : كانت فاطمة حزنت من قولك . فهذه الآيات لموافقتها ، لترضى .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) - رحمه اللَّه - : حدّثنا جعفر بن أحمد ، عن عبد الكريم بن عبد الرّحيم ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه لنبيّه : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ
هامش
1 - وأصله :
* ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى . *
وهو صدر بيت للشاعر طرفة بن العبد .
2 و 3 - نفس المصدر / 327 .
4 - المناقب 3 / 324 .
5 - من المصدر .
6 - الأنبياء / 22 .
7 - تفسير القمي 2 / 251 .