مِنَ الْخاسِرِينَ » .
قال : تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية عليّ - عليه السّلام - من بعدك ، ليحبطنّ عملك ، ولتكوننّ من الخاسرين .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن القاسم ، عن عبيد بن مسلم ، عن جعفر بن عبد اللَّه المحمديّ ، عن الحسن بن إسماعيل الأفطس ، عن أبي موسى المشرقانيّ قال : كنت عنده إذ ( 2 ) حضره قوم من الكوفيّين ، فسألوه عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » .
فقال : ليس حيث تذهبون . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - حيث أوحى إلى نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يقيم عليّا للنّاس علما ، اندسّ إليه معاذ بن جبل فقال : أشرك في ولايته ( أي الأوّل والثاني ) ( 3 ) حتّى يسكن النّاس إلى قولك ، ويصدّقوك . فلمّا أنزل اللَّه ( 4 ) - عزّ وجلّ - : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، شكا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى جبرئيل ، فقال : إنّ النّاس يكذّبوني ، ولا يقبلون منّي ! فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » .
ففي هذا نزلت هذه الآية . ولم يكن اللَّه ليبعث رسولا إلى العالم ، وهو صاحب الشّفاعة في العصاة ، يخاف أن يشرك بربّه . [ و ] ( 5 ) كان رسول اللَّه أوثق عند اللَّه من أن يقول له : « لئن أشركت بي » ، وهو جاء بإبطال الشّرك ورفض الأصنام وما عبد مع اللَّه .
وإنّما عنى : تشرك في الولاية من الرّجال . فهذا معناه .
وفي عيون الأخبار ( 6 ) ، في باب ذكر مجلس آخر للرّضا - عليه السّلام - عند المأمون في عصمة الأنبياء ، بإسناده إلى عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا - عليه السّلام .
فقال له المأمون : يا ابن رسول اللَّه ، أليس من قولك إنّ الأنبياء معصومون ! ؟
قال - عليه السّلام - : بلى .
قال : فما معنى قول اللَّه - إلى أن قال : - فأخبرني عن قول اللَّه ( 7 ) - تعالى - :
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 522 ح 32 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : و .
3 - من المصدر مع القوسين .
4 - المائدة / 67 .
5 - من المصدر مع المعقوفتين .
6 - العيون 1 / 155 - 161 ، ح 1 .
7 - التوبة / 43 .