والباء فيها للسّببية صلة ل « ينجّي » ، أو لقوله :
« لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) » . وهو حال أو استئناف لبيان المفازة .
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » : محدث كلّ شيء ومبدعه .
« وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) » : حافظ مدبّر .
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : لا يملك أمرها ولا يتمكّن من التّصرّف فيها غيره .
وهو كناية عن قدرته وحفظه لها . وفيها مزيد دلالة على الاختصاص . لأنّ الخزائن لا يدخلها ، ولا يتصرّف فيها ، إلَّا من بيده مفاتيحها .
وهو جمع مقليد أو مقلاد من قلَّدته : إذا ألزمته .
وقيل ( 1 ) : جمع إقليد - معرّب « إكليد » - على الشّذوذ كمذاكير .
« والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) » : متّصل بقوله :
« ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا » . وما بينهما اعتراض ، للدّلالة على أنّه مهيمن على العباد ، مطَّلع على أفعالهم ، مجاز عليها .
وتغيير النّظم ، للإشعار بأنّ العمدة في فلاح المؤمنين فضل اللَّه ، وفي هلاك الكافرين أن خسروا أنفسهم . وللتّصريح بالوعد ، والتّعريض بالوعيد ، قضيّة للكرم أو بما يليه .
قيل ( 2 ) : والمراد بآيات الله : دلائل قدرته ، واستبداده بأمر السّموات والأرض .
أو : كلمات توحيده وتمجيده .
وقد سبق أنّ المراد بالآيات . الأئمّة - صلوات اللَّه عليهم . وتخصيص الخسار بكافريهم ، لأنّ غيرهم له حظَّ من الرّحمة والثّواب .
« قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) » أي : أفغير اللَّه أعبد بعد هذه الدّلائل والمواعيد ! ؟
و « تَأْمُرُونِّي » اعتراض ، للدّلالة على أنّهم أمروه به عقيب ذلك ، وقالوا : استلم بعض آلهتنا ، ونؤمن بإلهك ، لفرط غباوتهم .
ويجوز أن ينتصب « غير » بما دلّ عليه « تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ » . لأنّه بمعنى : تعبدونني .
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع .