« أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) » في العقيدة والعمل .
و « أو » للدّلالة على أنّه لا تخلو من هذه الأقوال ، تحيّرا أو تعلَّلا بما لا طائل تحته .
« بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) » :
ردّ من اللَّه عليه ، لما تضمّنه قوله : « لَوْ أَنَّ اللَّهً هَدانِي » من معنى النّفي . وفصله عنه ، لأنّ تقديمه يفرق القرائن ، وتأخير المودود يخلّ بالنّظم المطابق للوجود . لأنّه يتحسّر بالتّفريط ، ثمّ يتعلَّل بفقد الهداية ، ثمّ يتمنّى الرّجعة .
وتذكير الخطاب على المعنى .
وقرئ ( 1 ) بالتّأنيث للنّفس .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : ثمّ قال : « أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً » ( الآية ) . فردّ اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم فقال : « بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها » يعني بالآيات الأئمّة - صلوات اللَّه عليهم . « واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ » يعني : باللَّه .
« ويَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ » ، بأن وصفوه بما لا يجوز ، كاتّخاذ الولد . أو ادّعوا أنّهم إمام وليسوا بإمام ( 3 ) .
« وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ » بما ينالهم من الشّدّة . أو : ما يتخيّل عليها من ظلمة الجهل .
والجملة حال . إذ الظَّاهر أنّ « ترى » من رؤية البصر ، واكتفى فيها بالضّمير عن الواو .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) - رحمه اللَّه - : وقوله - عزّ وجلّ - : « ويَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ » . فإنّه
حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغرا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : من ادّعى أنّه إمام ، وليس بإمام ( 5 ) . قلت : وإن كان علويّا فاطميّا ؟ قال : وإن كان علويّا فاطميّا .
وفي كتاب اعتقادات الإماميّة ( 6 ) للصّدوق : وسئل الصّادق - عليه السّلام - عن
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 326 .
2 - تفسير القمّي 2 / 251 .
3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - في المصدر زيادة : يوم القيامة ترى الَّذين كذبوا على اللَّه وجوههم مسودّة .
6 - الاعتقادات / 107 .