تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
« ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) » على إحسانهم . « لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا » : خصّ الأسوأ للمبالغة . فإنّه إذا كفّر ، كان غيره أولى بذلك . أو للإشعار بأنّهم لاستعظامهم الذّنوب ، يحسبون أنّهم مقصّرون مذنبون ، وأنّ ما يفرط منهم من الصّغائر أسوأ ذنوبهم . ويجوز أن يكون بمعنى السّيّئ . وقرئ ( 1 ) : « أسواء » جمع سوء . « ويَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ » : ويعطيهم ثوابهم . « بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) » : فيعدّ لهم محاسن أعمالهم بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه ، لفرط إخلاصهم فيها . « أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ » : استفهام إنكار للنّفي ، مبالغة في الإثبات . والعبد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . ويحتمل الجنس . ويؤيّده قراءة ( 2 ) حمزة والكسائيّ : « عباده » . وفسّر بالأنبياء . « ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » : قيل ( 3 ) : يعني قريشا . فإنّهم قالوا له : إنّا نخاف أن تخبلك ( 4 ) آلهتنا ، لعيبك إيّاها . وقيل ( 5 ) : بعث خالدا ليكسر العزّى . فقال له سادنها : أحذّركها ! إنّ لها شدّة . فعمد إليها خالد ، فهشم أنفها . فنزل تخويفه [ منزلة تخفيفه ] ( 6 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله . لأنّه الآمر له بما خوّف عليه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » : يعني : يقولون لك : يا محمّد ، أعفنا من عليّ - عليه السّلام . ويخوّفونك أنّهم يلحقون بالكفّار . « ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ » ، حتّى غفل عن كفاية اللَّه له وخوّفه بما لا ينفع ولا يضرّ ، « فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) » يهديهم إلى الرّشاد . « ومَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ » ، إذ لا رادّ لفعله . كما قال :
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 322 . 2 و 3 - نفس المصدر / 323 . 4 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : يهلكك . 5 - نفس المصدر / 323 . 6 - ليس في ق . 7 - تفسير القمّي 2 / 249 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 305 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي